جمهورية موريشيوس (الجزء الاول)

  • رقم الخبر 2560
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص تتكون جمهورية موريشيوس من أرخبيل يضم عدة جزر، أهمها وأكبرها جزيرة موريشيوس وتقع العاصمة بورت لويس في المحيط الهندي على بعد 500 ميل شرق من جزيرة مدغشقر المتاخمة للساحل الإفريقي.


لا شك أن جمهورية موريشيوس قدمت نموذجًا ديمقراطيًّا إفريقيًّا يُحتذَى به؛ من حيث تداول السلطة بين الأحزاب المختلفة بسلاسة، ولم تؤثر تركيبتها الإثنية واللغوية والدينية المعقَّدة على هذا المسار الذي انتهجته منذ استقلالها في 12 مارس 1968م، فعلى الرغم من توقع الكثير من المحللين السياسيين فشل التجربة الموريشيوسية في مهدها بسبب طبيعة التعددية الإثنية واللغوية والدينية لسكانها، واحتمالية أن تشهد البلاد موجات من الفوضى، وعدم الاستقرار، أو السياسيات التمييزية، أو العنصرية ضد الأقليات، إلا أنها قدَّمت نموذجًا مغايرًا، وكذلك توقع خبراء الاقتصاد صعوبة عملية التنمية الاقتصادية؛ لأنها لا تمتلك مورد نفيس كالنفط أو موارد طبيعية يمكن استغلالها، مما دفَع الخبير الاقتصادي جيمس ميد(1) في عام 1961م للقول بأنه "سيكون إنجازًا عظيمًا إذا تمكن البلد من التوظيف المنتج لسكانه من دون انخفاض خطير في مستواه المعيشي المحلي".

والحق أن توقعات التنمية السلمية هناك كانت ضعيفة، وقد قدَّمت موريشيوس نموذجًا اقتصاديًّا واعدًا؛ حيث حقَّقت معدلات نمو تخطت 5% منذ عام 1970م حتي عام 2009م، وفي نفس الوقت تضاعف متوسط دخل الفرد لأكثر من عشرة أضعاف في نفس ذات الفترة، وقد سجَّلت تقدمًا واضحًا في مؤشرات التنمية البشرية، مما جعل الاقتصاديين يطلقون عليها "النمر الإفريقي"، وفي هذا الإطار سوف يتناول التقرير عرض النموذج الموريشي في التنمية السياسية والاقتصادية وفق المحاور الآتية:

 

أولاً: البيئة الداخلية في موريشيوس وتحدياتها:

1- البيئة الجغرافية:

تتكون جمهورية موريشيوس من أرخبيل يضم عدة جزر، أهمها وأكبرها جزيرة موريشيوس وتقع العاصمة بورت لويس في المحيط الهندي على بعد 500 ميل شرق من جزيرة مدغشقر المتاخمة للساحل الإفريقي، وتقدر المساحة الإجمالية للجزيرة بحوالي 1.860 كم2(2).

2- البيئة التاريخية:

تُشير الكتابات إلى أن العرب أول من عَرِفوا جزيرة موريشيوس، وظهرت في خرائطهم باسم "دينا عروبي"، بينما عرفها الغرب عن طريق الرحالة البرتغالي دون بيدرو ماسكارينهاس عام 1505م، لكنَّ البرتغاليين كالعرب لم يستقروا بالجزيرة، وفي عام 1638م أنشأت هولندا أول مستعمرة فيها، وأطلقوا عليها أسمها الحالي نسبةً للأمير الهولندي موريس، ول