محمد التیجانی السماوی (الجزء الثانی)

  • رقم الخبر 2358
  • المصدر: ar.rasekhoon.net

المخلص


مؤلفاته:

الیف- ثم اهتدیت:

طبع عشرات الطبعات فی بریطانیا و لبنان و ایران و...

وسیصدر عن مرکز الأبحاث العقائدیة بتحقیق جدید وتعلیقات وردّ على الشبهات التی أثیرت حوله مع إضافات للمؤلّف، وذلک ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلین.

ذکر المؤلف فی تعریفه لهذا الکتاب: "هو قصة رحلة، قصة اکتشاف جدید، لیس اکتشافاً فی عالم الاختراعات التقنیة أو الطبیعیة، ولکن فی دنیا المعتقدات فی خضم المدارس المذهبیة والفلسفات الدینیة".

وبیّن المؤلف فی بدایة الکتاب لمحة وجیزة عن حیاته، ثم ذکر کیفیة استبصاره والتقائه بعلماء الشیعة، وقد طرح جملة من المواضیع على طاولة البحث منها:

الصحابة عند السنة والشیعة

رأی القرآن فی الصحابة

رأی الرسول فی الصحابة

رأی الصحابة بعضهم ببعض

الأحادیث الصحیحة فی وجوب اتباع أهل البیت(علیهم السلام)

مصیبتنا فی الاجتهاد مقابل النص

وقد کان هذا الکتاب سبباً فی استبصار الکثیر من الناس واعتناقهم لمذهب أهل البیت(علیهم السلام). فلهذا ترجم هذا الکتاب إلى العدید من اللغات منها:

 الأردو: ترجمه روشن علی صاحب نجفی، وصدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الانجلیزیة: صدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الفرنسیة: صدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الترکیة: ترجمة حسن یلدرم، وصدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الفارسیة: ترجمة السید محمد جواد المهری، وصدر عن مؤسسة المعارف الاسلامیة، وطبعت الترجمة حتى سنة 1997م عشرین طبعة.

السواحلیة: ترجمة موسى باه شعبان ما پیندا، وصدر فی تنزانیا سنة 1420هـ.

 

ب- لأکون مع الصادقین:

طبع عدّة مرّات، وکانت طبعته الثانیة عن المؤسسة الجامعیة للدراسات الاسلامیة سنة 1993م.

سیصدر عن مرکز الأبحاث العقائدیة بتحقیق جدید وتعلیقات وردّ على الشبهات التی أُثیرت حوله، وذلک ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلین.

ذکر المؤلف فی مقدمة هذا الکتاب: "لقی کتابی "ثم اهتدیت" قبولا حسناً لدى القرّاء الأعزاء الذین أیدوا بعض الملاحظات الهامة حول موضوعات متفرقة فی الکتاب المذکور وطلبوا المزید من التوضیح فی المسائل التی اختلف فی فهمها کثیر من المسلمین سنة وشیعة، ومن أجل رفع اللبس والغموض عن ذلک لمن أراد التحقیق والوقوف على جلیة الأمر فقد ألفت هذا الکتاب بنفس الاُسلوب الذی اتبعته هناک، لیسهل على الباحث المنصف الوصول إلى الحقیقة من أقرب سبلها، کما وصلت إلیها من خلال البحث والمقارنة".

ویحتوی هذا الکتاب على أربعة فصول:

الفصل الأول: القرآن عند السنة والشیعة الإمامیة.

الفصل الثانی: السنة النبویة عند السنة والشیعة الإمامیة.

الفصل الثالث: العقائد عند الشیعة والسنة.

الفصل الرابع: العقائد التی یشنع بها أهل السنة على الشیعة.

ترجم هذا الکتاب إلى عدّة لغات منها:

الفارسیة: ترجمة السید محمد جواد المهری وصدر عن مؤسسة المعارف الاسلامیة وصدر منه حتى 1996م ثمانی طبعات.

الانجلیزیة: ترجمة حسن نجفی وصدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الأردویة: ترجمة روشن علی صاحب، وصدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الترکیة: صدر عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

 

ج- فأسألوا أهل الذکر:

طبع عدّة مرّات، وصدر فی إیران عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

وسیصدر عن مرکز الأبحاث العقائدیة بتحقیق جدید وتعلیقات وردّ على الشبهات التی أُثیرت حوله، وذلک ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلین.

ذکر المؤلف فی مقدمة الکتاب: "اقدم کتابی هذا (فاسألوا أهل الذکر) وهو جملة من الأسئلة مع الاجابة علیها من خلال مواقف وتعالیم أئمة أهل البیت(علیهم السلام)عسى أن یستفید منها المسلمون فی کل البلاد الاسلامیة، ویعملوا على تقریب وجهات النظر للوحدة المنشودة.

وهذه الأسئلة اعددتها للمسلمین الباحثین خاصة منهم أهل السنة الذین یظنون أنهم هم وحدهم المتمسکون بالسنة النبویة الصحیحة، بل ویشدّدون نکیرهم على غیرهم من المسلمین وینبزونهم بالألقاب".

ویحتوی هذا الکتاب على ثمانیة فصول تدور حول:

ـ الخالق جلّ جلاله.

ـ الرسول(صلى الله علیه وآله).

ـ أهل البیت(علیهم السلام).

ـ الصحابة عامة.

ـ الخلفاء الثلاثة أبو بکر وعمر وعثمان.

ـ الخلافة.

ـ الحدیث الشریف حسبما جاء فی صحاح أهل السنة.

ـ الصحیحین (البخاری ومسلم).

ترجم هذا الکتاب إلى عدّة لغات منها:

الانجلیزیة: صدرت عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

الأردویة: صدرت عن مؤسسة انصاریان ـ قم حتى سنة 1417هـ. ثلاثة طبعات وترجمه نثار أحمد زین پورى.

الترکیة: صدرت عن مؤسسة انصاریان ـ قم سنة 1998 وترجمه جواد اسلامی.

الفارسیة: صدرت عن مؤسسة المعارف الاسلامیة وحتى سنة 1375هـ. طبع منها اربع طبعات.

 

د- الشیعة هم أهل السنة:

طبع عدّة مرّات، وصدر فی ایران عن مؤسسة انصاریان ـ قم.

وسیصدر عن مرکز الأبحاث العقائدیة بتحقیق جدید وتعلیقات وردّ على الشبهات التی أثیرت حوله، وذلک ضمن سلسلة الرحلة إلى الثقلین.

ذکر المؤلف فی المقدمة: "هذا الکتاب الذی اضعه بین یدی المسلمین الباحثین، والذی یدور فی فلک الکتب الثلاثة السابقة عسى ان ینتفع بها بعض المثقفین والباحثین عن الحق لیعلموا أن الفرقة المستهدفة والتی تسمّى بـ "الشیعة الإمامیة" هی الفرقة الناجیة، وأنهم ـ أی الشیعة ـ هم أهل السنة الحقیقیة وأقصد بالسنة الحقیقة السنة المحمدیة التی صدع بها نبیّ الإسلام بوحی من رب العالمین".

وقد تطرّق الدکتور التیجانی فی هذا الکتاب إلى مواضیع عدیدة منها:

ـ الشیعة وأهل السنة وأسباب الفرقة والخلاف.

ـ السنة النبویة بین الحقائق والأوهام.

ـ السرّ فی انتشار المذاهب السنّیة.

ـ حدیث الثقلین عند الشیعة والسنة.

ـ التقلید والمرجعیة عند الشیعة والسنة.

ـ أئمة أهل السنة والجماعة وأقطابهم.

ـ الصحابة عند الشیعة وعند السنة.

ـ مع الدکتور الموسوی و"التصحیح".

ترجم هذا الکتاب إلى عدة لغات منها:

 الأردویة: صدرت عن مؤسسة انصاریان سنة 1993 وترجمه نثار أحمد زین پورى.

الانجلیزیة: صدر عن مؤسسة انصاریان سنة 1995، وترجمه حسن محمد نجفی.

الفارسیة: صدر عن مؤسسة المعارف الاسلامیة وحتى سنة 1376 طبعت خمس مرّات، وترجمها عباس علی براتی.

 

هـ- اتقوا الله:

صدر عن دار المجتبى، بیروت 1414هـ ـ 1993م.

وهو عبارة عن محاورة یدور معظمها فی بحث الإمامة واحقیة الإمام علیّ(علیه السلام)ومن ثم أهل البیت(علیهم السلام).

وقد جاء فی مقدمة الناشر: "هذه محاورة جرت بین الدکتور محمد التیجانی السماوی فی تونس مع بعض علماء السنة.

وحرصاً منا على ایصال الفکر إلى کل من یهمه التفکیر والتدقیق قمنا بعونه تعالى بتحقیقها واثبات مصادرها بشکل مفصّل کی یزول أی التباس".

ترجمه إلى اللغة الفارسیة لطیف راشدی وصدر عن انتشارات قدس ـ قم.

 

و- اعرف الحق:

صدر فی طبعته الاُولى سنة 1418هـ ـ 1997م عن دار المجتبى وصدر فی طبعته الثانیة سنة 1999م ـ 1420هـ. عن مکتبة باب الحوائج ـ قم.

جاء فی مقدمة الناشر: "هذا الکتاب... هو حوار شیق ذا قیمة علمیة بین الدکتور التیجانی وبعض الأخوة المتعطّشین للحق.

وقد قمنا بذکر المصادر الاساسیة کی یسهل على الباحث الوصول إلى مبتغاه بأفضل الطرق".

 

ز- کل الحلول عند آل الرسول:

صدر سنة 1416هـ ـ 1995م عن دار المجتبى ـ بیروت.

یقول المؤلّف فی المقدّمة: "کتاب (کل الحلول عند آل الرسول) الذی حاولت فیه جهدی تجنب القضایا الحساسة التی تثیر حفیظة البعض وتستفزهم، وبالتالی تحجبهم عن الحق فلا یصلون إلیه فینتفی الغرض من هدایتهم.

وإن کنت أعتقدُ بأنّ الاسلوب الاستفزازی الذی یحرک النفوس الأبیة والذی اعتمدته فی الکتب السابقة قد أتى بنتائج مثمرة ومذهلة، لکن لا مانع من توخی الاُسلوب اللین المسالم الذی یقنع الکثیر من الناس فتکون ثماره ألذ واشهى".

ویتضمّن هذا الکتاب جملة من المواضیع منها:

أهل البیت هم الامتداد الطبیعی لرسالة جدّهم رسول الله.

هل یقبل الاسلام التطوّر؟

الشیعة فی سطور

الشیعة وأهل السنة یردّون على الوهابیة

الحلّ فی مدرسة أهل البیت(علیهم السلام).

ترجمه إلى اللغة الفارسیة السید محمد جواد المهری، وصدر عن مؤسسة المعارف الاسلامیة ـ قم سنة 1376هـ. ش.

 

ک- فسیروا فی الأرض فانظروا:

صدر عن دار المحجة البیضاء ـ بیروت سنة 1420 هـ.

والکتاب عبارة عن شرح موجز عن رحلات ومذکرات الدکتور التیجانی طیلة ثلاثین عاماً امضاها فی سبیل الدعوة إلى مذهب أهل البیت(علیهم السلام) فى شتّى أنحاء العالم.

وقد قسّم المؤلف کتابه إلى قسمین:

الأوّل: رحلاته فی البلدان العربیة.

الثانی: رحلاته فی البلدان الاسلامیة والغربیة.

فکان له فی معظم البلدان التی سافر إلیها ذکریات عدیدة ومحاضرات ألقاها هناک، ودار بینه وبین علماء المذاهب الاسلامیة حوارات ومناقشات، فدوّن المؤلف منها فی کتابه هذا ما یستحق الذکر، مع مراعاة الاختصار.

وقفة مع کتابه: "ثم اهتدیت"

إن الأستاذ التیجانی السماوی مرَّ بتجربة هدایة فریدة من نوعها لها ظروفها الخاصة، قد تجلت فیها القدرة الالهیة على هدایة من تشاء من البشر، فمن رکوب السفینة التی یلتقی فیها بأحد المهتدین والحوار معه، وعبور البحر إلى حیث یُعطى تأشیرة الدخول بسرعة والتی لا یحصل علیها بسهولة عادة، إلى الدیار التی احتضت أئمة الهدى واللقاء بالعلماء الذین یسیرون على طریقهم و... و...

ومن ثم الهدایة إلى صراط أهل البیت(علیهم السلام) المستقیم، والرکوب فی سفینة النجاة والاهتداء بمصابیح هدایتهم، واعلان التشیع لهم فی ذکرى یوم الغدیر، ذلک الیوم الذی نصب فیه أولهم علناً ورسماً وأمام الجمیع من قبل رسول الله(صلى الله علیه وآله)ولیاً للمسلمین، لیهدیهم إلى سبیل الرشاد والحق والرأفة والرحمة، ولا یکرههم فی الدین بالقوة والاجبار کما فعل ویفعل الآخرون من أئمة الکفر والضلال.

والهدایة تکون من الله فهو الهادی والمضل لمن یشاء، ولکن هذا لا یعنی الجبر من الله فالله لا یهدی الکافرین والظالمین والفاسقین کما أنّه یهدی المجاهدین ومن یتبع رضوانه سبحانه وتعالى، وهذا بعض ما عرفنا الله به وهو لیس کل ما فی الأمر، لأن الهدایة من مختصات الله سبحانه وتعالى فنحن لا نعرف من قوانینها وحکمته فیها إلاّ الیسیر الیسیر، فلم یشأ الله سبحانه أن یهدی کل الناس، کما أنّ الرسول(صلى الله علیه وآله) لا یهدی من أحب من الناس بل الهدایة بید الله وحده.

ومن طبیعة الهدایة أنّها تحتاج إلى نفوس مستعدة وأرواح متشوقة، وإلاّ فإن الإنسان یستطیع أن یرفضها لو اتته فیعاند ویکابر کما فعل قوم ثمود الذین استحبوا العمى على الهدى کما عبّر القرآن الکریم(1).

والهدایة من الله سبحانه تکون على أیدی أئمة الحقّ الذین یهدون بأمره، وهؤلاء لیسوا أشخاص عادیین بل اصطفتهم الارادة الالهیة وطهّرتهم من الأرجاس فجعلتهم أئمة یستحقون الاتباع.

والهدایة تکون إلى الصراط المستقیم، وعلى المهتدی أن یسیر على الطریق ولا ینحرف عنه یمنة ولا یسرة، وعلیه فالهدایة، لیست هی الفوز والفلاح الأبدی، بل هی أول الطریق إلى الرشاد والتکامل الذی یوصل إلى الهدف المرجو من الفلاح والفوز العظیم إذا واصله الانسان، وهو طریق صعب مستصعب یوصف بأنه أحدّ من السیف وأرق من الشعرة، والسائرون علیه قلیلون غرباء فی معظم الأحیان یواصلون الطریق ولا یهمهم بعد أن اهتدوا ان لا یهتدی الآخرون بظلم أنفسهم لأنفسهم.

وکم من اُناس هم فی الظاهر مع أهل النجاة وعند الامتحان الالهی تحق علیهم الضلالة فیرتدون على أعقابهم، وکم من اُناس هم من أهل الباطل یهدیهم الله إلى الصراط المستقیم ولله فی خلقه شؤون.

الشیعة وفهمهم لمسألة التقلید:

یتحدّث الاستاذ التیجانی عن مشاهداته فی النجف الأشرف ولقاءاته فی زیارته الاولى لها مع العلماء والمثقفین والطلبة وهو لا یزال سنیاً فیقول:

"سألنی أحدهم ـ أحد الطلبة الشباب فی الحوزة العلمیة ـ ما هو المذهب المتبع فی تونس؟

قلت: المذهب المالکی...

قال: ألا تعرفون المذهب الجعفری؟

فقلت: خیر إن شاء الله، ما هذا الاسم الجدید؟ لا، نحن لا نعرف غیر المذاهب الأربعة وما عداها فلیس من الاسلام فی شیء.

وابتسم قائلا: عفواً، إنّ المذهب الجعفری هو محض الإسلام، ألم تعرف بأنّ الإمام أبا حنیفة تتلمذ على ید الإمام جعفر الصادق؟ وفی ذلک یقول أبو حنیفة: "لولا السنتان لهلک النعمان".

سکتُّ ولم أبدِ جواباً، فقد أدخل علیّ اسماً جدیداً ما سمعت به قبل ذلک الیوم، ولکنی حمدت الله أنه ـ أی إمامهم جعفر الصادق ـ لم یکن استاذاً للإمام مالک، وقلت: نحن مالکیة ولسنا أحنافاً.

فقال: إنّ المذاهب الأربعة أخذوا عن بعضهم البعض، فأحمد بن حنبل أخذ عن الشافعی والشافعی أخذ عن مالک وأخذ مالک عن أبی حنیفة وأبو حنیفة أخذ عن جعفر الصادق، وعلى هذا فکلهم تلامیذ لجعفر بن محمد، وهو أول من فتح جامعة إسلامیة فی مسجد جدّه رسول الله، وقد تتلمذ على یدیه أکثر من أربعة آلاف محدّث وفقیه".

ثمّ أضاف: "کیف تقلّد میّت بینک وبینه أربعة عشر قرناً، فإذا أردت أن تسأله الآن عن مسألة مستحدثة فهل یجیبک؟

فکرت قلیلا وقلت: وأنت جعفرک مات أیضاً منذ أربعة عشر قرناً فمن تقلد؟

أجاب بسرعة: نحن نقلّد السید الخوئی فهو إمامنا.

ولم أفهم أکان الخوئی أعلم أم جعفر الصادق...".

ثمّ یتحدث الاستاذ التیجانی عن لقائه بأحد المراجع الکبار فیقول:

"رجعنا بصحبة السید الذی أولانی من الرعایة والعنایة وحسن الضیافة ما أنسانی أهلی وعشیرتی، وأحسست بأنی لو بقیت معه شهراً واحداً لتشیعت لحسن أخلاقه وتواضعه وکرم معاملته، فلم أنظر إلیه إلاّ وابتسم فی وجهی وابتدرنی بالکلام، وسألنی هل ینقصنی شیء، فکنت لا اغادره طیلة الأیام الأربعة إلاّ للنّوم، رغم کثرة زوّاره والعلماء الوافدین علیه من کل الأقطار، فقد رأیت السعودیین هناک ولم أکن أتصور بأنّ فی الحجاز شیعة، وکذلک علماء من البحرین ومن قطر ومن الامارات ومن لبنان وسوریا وإیران وافغانستان ومن ترکیا ومن افریقیا السوداء، وکان السید یتکلم معهم ویقضی حوائجهم ولا یخرجون من عنده إلاّ وهم فرحون مسرورون، ولا یفوتنی أن أذکر هنا قضیة حضرتها وأعجبت فی کیفیة فصلها، وأذکرها للتاریخ لما لها من أهمیّة بالغة حتى یعرف المسلمون ماذا خسروا بترکهم حکم الله.

جاء إلى السید أربعة رجال أظنّهم عراقیین عرفت ذلک من لهجتهم، کان أحدهم ورث مسکناً من جدّه الذی توفی منذ سنوات وباع ذلک المسکن إلى شخص ثان کان هو الآخر حاضراً، وبعد سنة من تاریخ البیع جاء أخوان، وأثبتا انهما وارثان شرعیان للمیّت، وجلس أربعتهم أمام السید وأخرج کل واحد منهم أوراقه وما عنده من حجج وبعدما قرأ السید کل أوراقهم وتحدّث معهم لبضع دقائق حکم بینهم بالعدل، فاعطى الشاری حقه فی التصرّف بالمسکن وطلب من البائع أن یدفع للأخوین نصیبهما من الثمن المقبوض، وقام الجمیع یقبلون یده، ویتعانقون، ودهشت لهذا ولم أصدق وسألت ـ صاحبی العراقی ـ أبا شبّر، هل انتهت القضیة؟ قال: (خلاص کلّ أخذ حقّه)، سبحان الله! بهذه السهولة، وبهذا الوقت الوجیز، بضع دقائق کافیة لحسم النزاع؟! إن مثل هذه القضیة فی بلادنا تستغرق عشر سنوات على أقل تقدیر ویموت بعضهم، ویواصل أولاده بعده تتبع القضیة ویصرفون لرسوم المحکمة والمحامین ما یکلفهم فی أغلب الأحیان ثمن المسکن نفسه، ومن المحکمة الابتدائیة إلى محکمة الاستئناف ثم الى التعقیب وفی النهایة یکون الجمیع غیر راضین بعدما یکونوا قد انهکوا بالتعب والمصاریف والرشوة، والعداوة والبغضاء بین عشائرهم وذویهم.

أجابنی أبو شبّر: وعندنا أیضاً نفس الشیء أو أکثر فقلت: کیف؟ قال: إذا رفع الناس شکواهم إلى المحاکم الحکومیة، فیکون مثل ما حکیت أما إذا کانوا یقلّدون المرجع الدینی ویلتزمون بالأحکام الإسلامیة، فلا یرفعون قضایاهم إلاّ إلیه فیفصلها فی بضع دقائق کما رأیت، ومن أحسن من الله حکماً لقوم یعقلون؟ والسید لم یأخذ منهم فلساً واحداً، ولو ذهبوا إلى المحاکم الرسمیة لتعرّت رؤوسهم.

ضحکت لهذا التعبیر الذی هو سار عندنا أیضاً وقلت: سبحان الله! أنا لا زلت مکذباً ما رأیت، ولولا ما شاهدته بعینیّ ما کنت لاصدق أبداً، فقال أبو شبّر: لا تکذب یا أخی فهذه بسیطة بالنسبة إلى غیرها من القضایا التی هی أشدّ تعقیداً وفیها دماء ومع ذلک یحکم فیها المراجع ویفصلونها فی سویعات.

إنها حادثة حرکت فی نفسی شعور الرّضا بأحکام الله سبحانه وتعالى، وفهمت معنى قوله تعالى فی کتابه المجید: (وَمَن لَّمْ یَحْکُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئکَ هُمُ الْکَـفِرُونَ... وَمَن لَّمْ یَحْکُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئکَ هُمُ الظَّــلِمُونَ... وَمَن لَّمْ یَحْکُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلِئکَ هُمُ الْفَـسِقُونَ...) (المائدة: 44 ـ 47).

کما حرکت فی نفسی شعور النقمة والثورة على هؤلاء الظلمة الذین یبدّلون أحکام الله العادلة بأحکام وضعیة بشریة جائرة، ولا یکفیهم کل ذلک بل ینتقدون بکل وقاحة وسخریة الأحکام الإلهیة، ویقولون بأنها بربریة ووحشیة لأنها تقیم الحدود فتقطع ید السارق، وترجم الزانی، وتقتل القاتل، فمن أین یا ترى جاءتنا هذه النظریات الغریبة عنّا وعن تراثنا لا شک أنها من الغرب ومن أعداء الإسلام الذین یدرکون أن تطبیق أحکام الله یعنی القضاء علیهم نهائیاً، لأنهم سرّاق، خونه، زناة، مجرمون وقتلة، ولو طبقت أحکام الله علیهم لاسترحنا من هؤلاء جمیعاً".

فلاحظ معی أخی القارىء أین کان الاستاذ التیجانی والى أین وصل، وکل ذلک بفضل الهدایة الالهیة التی جرت معه على ید العلماء العاملین المخلصین أتباع أئمة الهدى وبقیة الله فی أرضه الامام المهدی(علیه السلام).

 

الشیعة وزیارة القبور:

إن الباحث عن الحق لابدّ له من التأنی فی اصدار الأحکام حتى یسمع جوابات وأدلّة من یخالفه، وهذا ما کان یفعله الدکتور التیجانی الطالب للحقّ.

فیذکر التیجانی الحوار الذی دار بینه وبین أحد مراجع الشیعة آن ذاک، وکان فی ضمن ما ذکره قوله:

"قلت: إن علماء السعودیة یقولون: ان التمسح بالقبور ودعوة الصالحین والتبرّک بهم، شرک بالله، فما هو رأیکم؟

أجاب السید: إذا کان التمسح بالقبور ودعوة أصحابها بنیّة أنهم یضرون وینفعون فهذا شرک لا شکّ فیه، وإنّما المسلمون موحدون ویعلمون أنّ الله وحده هو الضارّ والنافع وإنّما یدعون الأولیاء والأئمة(علیهم السلام) لیکونوا وسیلتهم إلیه سبحانه وهذا لیس بشرک، والمسلمون سنة وشیعة متفقون على ذلک من زمن الرسول إلى هذا الیوم، عدا الوهابیة وهم علماء السعودیة الذین ذکرت والذین خالفوا اجماع المسلمین بمذهبهم الجدید الذی ظهر فی هذا القرن، وقد فتنوا المسلمین بهذا الاعتقاد وکفّروهم وأباحوا دماءهم، فهم یضربون الشیوخ من حجاج بیت الله الحرام لمجرّد قول أحدهم: السلام علیک یا رسول الله، ولا یترکون أحداً یتمسّح بضریحه الطاهر، وقد کان لهم مع علمائنا مناظرات، ولکنهم أصروا على العناد واستکبروا استکباراً.

فإن السید شرف الدین من علماء الشیعة لمّا حجّ بیت الله الحرام فی زمن عبدالعزیز آل سعود، کان من جملة المدعوین لقصر الملک لتهنئته بعید الأضحى کما جرت العادة هناک ولمّا وصل الدور إلیه وصافح الملک قدّم إلیه هدیة وکانت مصحفاً ملفوفاً فی جلد، فأخذه الملک وقبّله ووضعه على جبهته تعظیماً له وتشریفاً، فقال له السید شرف الدین عندئذ: أیها الملک لماذا تقبل الجلد وتعظّمه وهو جلد ماعز؟ أجاب الملک: أنا قصدت القرآن الکریم الذی بداخله ولم أقصد تعظیم الجلد! فقال السید شرف الدین عند ذلک: أحسنت أیها الملک، فکذلک نفعل عندما نقبّل شبّاک الحجرة النبویة أو بابها فنحن نعلم أنه حدید لا یضرّ ولا ینفع، ولکننا نقصد ما وراء الحدید وما وراء الأخشاب نحن نقصد بذلک تعظیم رسول الله(صلى الله علیه وآله)، کما قصدت أنت القرآن بتقبیلک جلد الماعز الذی یغلّفه.

فکبّر الحاضرون إعجاباً له وقالوا: صدقت، واضطر الملک الى السماح للحجاج ان یتبرکوا بآثار الرسول حتى جاءالذی بعده فعاد إلى القرار الأول ـ فالقضیة لیست خوفهم أن یشرک الناس بالله، بقدر ما هی قضیة سیاسیة قامت على مخالفة المسلمین وقتلهِم لتدعیم ملکهم وسلطتهم على المسلمین والتاریخ أکبر شاهد على ما فعلوا فی أمّة محمد(صلى الله علیه وآله).

یستمر...

 

المصدر: راسخون

https://ar.rasekhoon.net