الظواهر الخاصة للإسلام في الصومال(2)

  • رقم الخبر 2264
  • المصدر: کتاب «الصومال قديماً وحديثاً»

المخلص عرفنا مدى تماسك الصوماليين بعقيدتهم الإسلامية، وحبهم لكتاب الله، وعنايتهم بتثقيف أبنائهم وأنفسهم ‏بالعلوم القرآنية وشرائع الإسلام، وشدة محافظتهم على الشعائر الدينية وإيمانهم العميق بإله واحد لا شريك ‏له، فكان تعاونهم الأخوي أمرا ضروريا وتوجيها دينيا لا بد منه، فهو واجب على كل مسلم ومسلمة.‏


الطرق الدينية في الصومال

عرفنا مدى تماسك الصوماليين بعقيدتهم الإسلامية، وحبهم لكتاب الله، وعنايتهم بتثقيف أبنائهم وأنفسهم ‏بالعلوم القرآنية وشرائع الإسلام، وشدة محافظتهم على الشعائر الدينية وإيمانهم العميق بإله واحد لا شريك ‏له، فكان تعاونهم الأخوي أمرا ضروريا وتوجيها دينيا لا بد منه، فهو واجب على كل مسلم ومسلمة.‏

وقد عبر الصوماليون عن تعاونهم الأخوي بطرق شتى، وهذا التعاون الأخوي يجعل جميعا الأعضاء أخوة ‏متعاونين متحابين في الله، فالتعاون الأخوي في الإسلام هو العنصر الأول من عناصر الدين، وهو المحور ‏الأساسي في عقيدة المتصوفين التي تنتشر في كافة أنحاء الوطن الصومالي الكبير، والطرق الدينية من أهم ‏الظاهرات الإسلامية في الصومال، وإن كانت كلها تدور حول الطرق الصوفية.‏

وهدف الطرق الصوفية هو التقدم المادي والمعنوي، ومساعدة الضعفاء، ونشر العلم والدين، وقد وضع ‏أسسها وأركانها الشريف العيدروس في كتابه (بغية الآمال في تاريخ الصومال) على النحو التالي:‏

أسس الطرق الصوفية ستة هي: التوبة،والعزلة، والزهد، والتقوى، والقناعة، والتسليم. أحكامها ستة هي: ‏العلم، والحلم،والصبر، والرضى، والإخلاص، والأخلاق الحسنة. وغاياتها ست هي: المعرفة، واليقين ‏، والسخاء، والصدق، والشكر، والفكر. وواجباتها ستة هي: ذكرى رب العالمين، وترك الشهوات، ‏وترك الدنيا، واتباع الدين، والإحسان إلى المخلوقات، وفعل الخيرات. وخصائص أهل الطرق ست ‏وهي الخلفاء، والرؤساء، والشاذون،، والنقباء المنشدون، والخدام.‏

وآداب الذكر عشرون.. خمسة قبل الشروع فيه (غسل، وضوء، توبة، صمت، سكون، التقرب من ‏الشيخ).. واثنتا عشر أثناء الذكر (طهارة المكان، استقبال القبلة، وضع اليد على الفخذين، أغماض عينيه، ‏الإخلاص، وثلاثة وسط الذكروهي الامتناع عن شرب الماء بعد الذكر إلا بساعة ونصف ساعة، والسكوت ‏، والخضوع).‏

على أن الفكرة وراء الطرق المتصوفة كما يقول ترمنجهام، (إن المؤمن الذين يرغب أن تكون له صلة بالله ‏جل شأنه يحتاج توجيه من شخص له سابق صلة بالله، ويكون الله سبحانه وتعالى قد منحه البركة، ومن ثم ‏يستطيع أن يكون وسيطا بين الله وبين مريدي الطريقة. وتنتقل البركة من منشئ الطريقة إلى ابنه بالوراثة. ‏ويستمر انتقال البركة وتتابع الرياسة على نظام الوراثة أبا عن جد وإبنا عن أب).‏

على أن القصد من الذي حدث في شبه جزيرة الصومال لم يعد يتطلب أي مطالب خاصة، قبل الانضمام ‏للطريقة وأن ما يحتاجه الفرد هو أن يحفظ أصول الطريقة وأن يقسم يمين الولاء للشيخ، ولم تعد حاجة ‏للقيام بطقوس خاصة ولا أداء صلوات معيشة، ولا صيام أيام محدودة، وكانت حلقات الذكرتعقد وتؤدي ‏لأهداف نفسية بدنية.‏

 

نبذة تاريخية عن الطرق الصوفية في الصومال:‏

يقول صاحب كتاب (مسالك الأبصار) الذي جمع حقائق عن طرق المتصوفة في شرق أفريقيا (1332 – ‏‏1378 هـ ) أنه لم تكن في الممالك الإسلامية السبع (دول الطراز الإسلامي) مدرسة واحدة ولا جامع ولا ‏ربطة ولا زاوية، وأن القادرية هي أول طرق المتصوفة جاء بها إلى البلاد مهاجرون من اليمن وحضرموت، ‏وانشترت في مصرع وزيلع ومقدشوه حتى وطدت أقدامها في المدن الساحلية عامة، والذي جاء ‏بالمتصوفة إلى هرر رجل من الأشراف يدعى عبدالله العيدروس الذي مات في عدن سنة 909 من هجر سيد ‏الخلق الموافق 1503 ميلادية.‏

ولم تعرف طرق دينية أخرى في الصومال عدا القليل حتى القرن التاسع عشر حينما وفدت على الصومال ‏طرق دينية أخرى، ولكنها بصفة عامة قليلة الاتباع في الوقت الحاضر.. ومن أهم الطرق الصوفية:‏

‏1- القادرية: مؤسسها السيد عبدالقادر الجيلاني المتوفي في بغداد عام 556 هجرية. ويقول الشريف ‏العيدروس أن السيد عبدالقادر الجيلاني قد أطلعه الله على اللوح المحفوظة وهو في الرابعة عشر من عمره ‏فوجد فيه كتابه بخط أخضر فاختار أن يكون الأخضر علامة له ولأتباعه، وهو العلم الذي يحمل في مقدمة ‏الجيش وعليه قد كتب (لا إله إلا الله القوي المتين، محمد رسول الله تاج المسلمين، السيد عبدالقادر ‏الجيلاني في تاج المتحنفين).‏

وقد انشتر أتباع السيد عبدالقادر الجيلاني في بلاد المغرب وغرب أفريقيا بصفة خاصة ثم انحدر مريدوه ‏إلى السودان الغربي، وبعضهم ذهب إلى شبه جزيرة الصومال.‏

وتعتبر الطريقة القادرية من أشد الطرق حماسة لنشر الدعوة الإسلامية بكافة الطرق والوسائل. عن طريق ‏التجارة مثلا أو فتح مساجد أو زوايا لتعليم القرآن الكريم والكتابة، وإرسال الفقهاء والنبغاء من الشبان ‏لتلقي التعاليم الإسلامية في معاهد مصر وشمال أفريقيا ليعودوا بقلوب مؤمنة بربها وبالرسالة المحمدية ‏وليكونوا قادرين على مقاومة التبشير المسيحي الذي جاء في ركاب الاستعمار الأوروبي.‏

وينتشر أصحاب الطريقة القادرية ومريدوهم فميا بين هرجيسه إلى هضبة الحبشة غربا، وكذلك القطاعات ‏التي يشغلها جماعات الدارووت والهاوية ومرفله.‏

ومن شيوخها البارزين المرحوم الشيخ عثمان نور في الإقليم الشمالي، فقد كان سياسيا ماهرا ومتدينا عفيفا ‏له سلطة قوية على قلوب أتباعه، وكان دائما يحث أتباعه على تعليم أولادهم.‏

ومنهم أيضا الشيخ عبدالله آدم صاحب الكلمة المسموعة والأمر المطاع، وله فضل كبير في حث أتباعه ‏على تعليم أبنائهم أصول الفقه والنحو.‏

وأدخل هذه الطريقة الشيخ إدريس محمد محيي الدين القادري البراوي في جوبا العليا، وأقام مسجدا في ‏بيولي عام 1909، ويحتفل بذكراه كل عام مدة ثلاثة أيام، وقد أخذ عنه الشيخ صوفي بن عبدالله الشاسي ‏والشريف علوي خليفة، والشيخ عبدالله بن يوسف القلنقولي الذي قام بنشر الدعوة القادرية في مجرتنيا.‏

وأول من أدخل القادرية في داخل البلاد هو الشيخ إبراهيم حسين جرو، وكان مركزها في بارديره على ‏نهر جوبا والشيخ أوني في بيدره.‏

ومن أشهر المتصوفين في صوماليا الشيخ محي الدين ابن الشيخ موسى والد الشيخ الوالي عبدالرحمن ‏عبدالله الشامي صاحب المكارم والأخلاق الطيبة. وقد ولد في عام 1245 هجرية ووفاته كانت في شهر ‏صفر 1322 هجرية.‏

وكان الشيخ صوفي رحمة الله عليه في أيام حياته يسكن في مدينة مقدشوه في حي حمراوين وكاني درس ‏العلوم الإسلامية والنحو والفقه والتوحيد، وكان مواظبا على عبادة ربه، وقد زهد في الدنيا ابتغاء مرضاة الله ‏وظل في زهده خمسة عشر عاما في آخر عمره إذ علم أن الدنيا ليست دار قرار، وكان من صفاته أنه لا ‏يخرج من بيته إلا يوم الجمعة لتأدية فريضة الله، وكان سمحا، وقد لقب بالشيخ الصوفي لأنه كان يلبس ‏لباس العلماء والأولياء أيام حياته، وكان شافعي المذهب، وقد صرف كل أمواله في سبيل مواساة ‏المساكين والفقراء وفي صلة الأقارب والأرحام، وكان من جملة من قال الله فيهم (الا إن أولياء الله لا ‏خوف عليهم ولا هم يحزنون).‏

وقد أدى فريضة الحج إلى بيت الله الحرام، وهو متحدث لبق باللسان العربي الفصيح واللغة السواحلية ‏واللغة الصومالية، ألف فيه الشيوخ كتبا عديدة وكان ملما بتاريخ الإسلام وأحوال المدن الإسلامية في زمانه ‏، وكان لإرشاداته وعظاته أكبر الأثر في نفوس الناس.‏

‏2- الصالحية: هي نوع من الطريقة الأحمدية المنسوبة إلى أحمد بن أدريسي الفاسي المتوفي في بلاد ‏عسير بالسعودية سنة 1837 وينسب إلى محمد بن صالح وهو ابن أخ إبراهيم الرشيد أحد تلاميذ أحمد بن ‏إدريس مؤسس الطريقة الأحمدية، وقد توفي محمد بن صالح عام 1919.‏

وأصحاب الطريقة الصالحية فيا لإقليم الشمالي من الجمهورية الصومالية لهم سياسة وحكمة لا توجد في ‏غيرهم، ومن شيوخها الكبار الشيخ عثمان عمر وله مكانه عظمى في نفوس مريديه، والشيخ الحاج محمود ‏عثمان، وفي الإقليم اجنوبي الشيخ حسن بن عبدالواحدمحمد جوليد بالحواتله قرب مقدشوه والشيخ على ‏مؤسس الصالحية في جنوب برديرا والسيد محمد عبدالله حسن من الأوجادين أبا الكفاح الوطني ضد ‏الاستعمار في أوائل القرن العشرين. والشيخ سيد محمد يون الثائر ضد الحبشة في عام 1917 ميلادية، ‏وغيرهم من أبناء الإقليم الجنوبي ومراكزهم الكبرى ما بين جوهر ودافيت والأكثرية في الأوجادين.‏

‏3- الإدريسية: وهي طريقة مشهورة في الصومال باسم الطريقة الأحمدية المنسوبة للشيخ أحمد بن إدريس ‏الفاسي المتوفي في عسير بالسعودية سنة 1837 والذي أدخل هذه الطريقة إلى بلاد الصومال هو الشيخ ‏عبدالواحد الأبقالي والعلامة الوالي الشيخ أبو بكر بن مختار المدفون في وارشيخ ومن تلاميذه الشيخ ‏الصوفي بن عبدالله الشاسي، والشيخ أحمد بنمحمد المقدشي (الصومالي) وغيرهم وأتباع هذه الطريقة ‏يتركزون في مقدشوه وبورهبكه وقليل منهم في الإقليم الشمالي.‏

‏4- الدندرية: تنسب هذه الطريقة إلى والد الشيخ أبو العباس الدندري من أهل دندره بصعيد مصر، وله ‏أتباع في الإقليم الشمالي ما بين بربره وادوين وشيخ وهرجيسه، وإذا ما وصلهم نائب الشيخ أقاموا ‏الاحتفالات لمقدمه كان قدومه ليلة القدر، وفي هذه الليلة يتحدث نائب الشيخ عن الزعيم الأكبر والد أبي ‏العباس الدندري الذي يعتقدون أنه المهدي المنتظر وأنه سيحيا مرة أخرى يهدي الناس ويقود أتباعه، كما ‏يعتقدون أن الأقدار التي تجري مع الناس من خير أو شر عند وجوده راجعة إلى رضاه أن كانت خيرا وإلى ‏سخطه إذا كانت شرا.‏

‏5- الرفاعية: أتباعها قليلون ومن أشهر شيوخها الشريف العيدروسي الناضري العلوي من العرب القدامى ‏في الإقليم الجنوبي، وهو أول من أقام احتفالا بمناسبة ذكرى مولد الرسول عليه أطيب الصلاة والسلام، ‏وأغلب أتباعها من العرب المستوطنين، ومن شيوخها الحاليين الحاج علمي بمقدشوه.‏

‏6- الميرغنية: وسماه بالختمية، وقد أدخلها إلى الصومال الشيخ رمضان المصوع ومن بعده جاء الشيخ نور ‏حسين المصوعي.‏

وهذه الطرق الست التي أوردناها بإيجاز شديد، لكل منها مساجد وزوايا خاصة بأتباعها في اجتماعاتهم ‏للصلاة وإقامة حلقات الذكر وتلاوة الأدعية والأوردة الخاصة بكل منها. وقد وجدت هذه الطرق رغبة في ‏نفوس الصوماليين المسلمين نحو التصوف وحسن اعتقادهم في الله والصالحين من أولياء الله والتوسل بهم ‏إلى الله، وعقيدة بعضهم في ظهور المهدي المنتظر.‏

 

دور المتصوفين في المجتمع الصومالي

أولا – بالنسبة للتبشير المسيحي: لقد كان لظهور الطرق الصوفية في الصومال منذ عام 1750 ميلادية على ‏أيدي شيوخ عظماء أثر في مناهضة الحركة التبشيرية المسيحية وتحذير المسلمين منها،والدعوة إلى الجهاد ‏باسم الإسلام ونشر تعاليم الإسلام، فقد أقاموا المدارس والكتاتيب (الدكسيات) والمساجد لتحفيظ القرآن ‏الكريم وتفسير آياته الخالدات، وقام أصحاب الطرق الصوفية في الصومال بالدعوة إلى التمسك بالدين ‏والأخلاق السامية الإسلامية، والتعاون الأخوي وحببوا إلى مريديهم التضحية بالنفس والمال في سبيل الدين ‏والعقيدة فاحتلوا بذلك مكانة عظيمة عند تلاميذهم.. وكانت أوامرهم ومذاهبهم موضع الامتثال والتقدير ‏وكانت حياة الإمام أحمد الجرى الصومالي صورة صادقة للدعوة إلى الإسلام وتدعيمها والقضاء على ‏الحروب الصليبية التي شنتها الحبشة والبرتغال ضد الصومال الإسلامية في القرن السادس عشر.‏

ولنا في السيد عبدالله حسن الثائر الصومالي مثل طيب في تدعيم الإسلام ومناهضة التبشير المسيحي ‏والاستعمار بمختلف ألوانه وأشكاله في العصر الحديث.‏

وظهر من بين المتصوفين بعض ذوي النفوس الضعيفة الذين اتخذوا من الصوفية وسيلة إلى استغلال الناس ‏وابتزاز أموالهم، فمنهم من فرض الأتاوات، وأشبع شهواته، وعمل على جمع الأموال والنساء باسم الدين ‏،والدين منه بريء ومنهم من كان متزوجا بأربعزوجاتوعنده من نساء السوق كثيرات، من أمثلة ذلك رجل ‏يدعى سليمان من جنوب عروسي عند أعلى نهر جوبا وشبيلي.. يقول بتناسخ الأرواح، ويدعى أن الله ‏أسقط عنه وعن أتباعه تكاليف الشريعة من صلاة وصيام وزكاة وحج، وأباح له الزواج بمن يشاء بدون ‏عدد. ولكن مثل هذا ونحوه لا يجدون آذانا صاغية في الصومال بل يقوم بالصوماليون بوي من أنفسهم ‏وبخاصة المتعلمون منهم، بالتنفير من دعوى هؤلاء بكل الوسائل.‏

ولا نقصد من وراء هذا البيان أن الطرق الصوفية في الصوال تعاني مشاكل كثيرة، وإنما قصدنا الإشارة إلى ‏بعض المشاكل، وهذا لا يمنع من أن نقول أن الطرق الصوفية في الصومال لها الأيادي البيضاء في كثير من ‏شئون الصومال من مناهضة الرذائل ومحاربة التبشير المسيحي والاستعمار.‏

ومن أمثلة هذا الوعي الإسلامي الصومالي ما نراه في الإقليم الشمالي من الجمهورية الصومالية الذي حارب ‏التبشير المسيحي في البلاد، فقد حدث في عام 1897 حينما نزل جماعة من المبشرين في البلاد وأقاموا ‏مدرسة في بربره تحت إشراف مبشر مسيحي وأخرى في قرية ديمولي وعليها بمشر مسيحي وقد حاول ‏المبشران ومن معها تحت الحماية البريطانية تحويل الناس عن عقائدهم الإسلامية عن طريق الإحسان ‏وتوزيع الملابس والطعام والعلاج والماديات وغيرها من شتى وسائل الإغراء فاستطاعوا أن يجمعوا ‏خمسين طفلا من اللقطاء ومن الأيتام وحملوهم على الدخول إلى المسيحية وأدرك الصوفيون الخطر ‏الداهم على الإسلام ومعتقداتهم من أعمال المبشرين، فبدأ الجهاد ضد المبشرين المسيحيين ومن معهم ‏من رجال الحامية البريطانية.‏

وقد تمكن الصوفيون من تهديم مدرسة مبشر ديمولي الذي هرب بنفسه إلى زميله في مدرسة بربره التي ‏كانت تحت حماية القاعدة بنفسه إلى زميله في مدرسة بربره التي كانت تحت حماية القاعدة البريطانية في ‏بربره، وكانت الشرارة الأولى في الكفاح الشعبي المقدس حينما أطلق المبشر المسيحي في بربره رصاصة ‏على مؤذن المسجد القريب من منزله بحجة أنه يؤذن لصلاة الفجر ويزعجه من نومه، وإن كانت الرصاصة ‏لم تصب المؤذن بالقتل إلا أنها أوجدت في قلوب الصوماليين انفجارا نفسيا كبيرا، وبدأ الكفاح من أجل ‏العقيدة والحرية والكرامة وقادهم في الكفاح الزعيم الوطني السيد محمد عبدالله حسن. فأدرك البريطانيون ‏خطورة الموقف فسمحوا للمبشرين ومن معهم من الأطفال بالهروب إلى عدن تحت حراسة السفن ‏البريطانية، حفظا للأمن وتحقيقا لرغبات الشعب الصومالي المسلم، وحفظا للمصالح البريطانية في الإقليم ‏الشمالي من أن تنهار، فقد أصدرت الحكومة البريطانية مذكرة إلى شعب الصومال أذاعتها السلطات ‏الاستعمارية في هرجيسة، وهي تحتوي على ضرورة خروج المبشرين من أي جنس بصفة عامة، وعدم ‏السماح لهم بعد ذلك بدخول البلاد أو بناء كنيسة أو أديرة في البلاد كلها، وعدم فتح محلات للخمور أو ‏السماح بتعاطي الخمور. وتعهدت بريطانيا بتنفيذ مضمون هذه النقاط السابقة لما فيها من مصالح للشعب ‏ولبريطانيا.. وقد استمر هذا التعهد سائر المفعول حتى عام 1950 حينما أنشئت كنيسة صغيرة للجنود ‏والضباط البريطانيين في دال المعسكر كما فتحت خمارة صغيرة في هرجيسة للأجانب.‏

ولا يقل جهاد المتصوفين في الإقليم الجنوبي عن إخوانهم في الإقليم الشمالي، فلم يعرف الإقليم الجنوبي ‏المبشرين إلا حينما تعرضت البلاد للاستعمار الإيطالي، وكان المبشرون يجدون مقاومة شديدة من ‏الصوفيين والشعب الصومالي المسلم.‏

وفي خلال فترة الوصاية الإيطالية على صوماليا حرضت الإدارة الإيطالية بعض الإرساليات المسيحية على ‏إيجاد مناطق للتبشير في صوماليا وإنشاء مدارس وملاجئ، وإن كانت هذه الإرساليات قد نشأت تحت ‏إدارة وحماية الإيطاليين على أن تضم عددا من اللقطاء والأبناء غير الشرعيين وحولتهم إلى المسيحية، كما ‏وجدت في الإدارة خير مساند لها للقيامب أعمالها بصفة شرعية إذ أصدرت الإدارة الوصية قانونا يسمح ‏للهيئات التبشيرية أن تقوم بأعمالها تحت شعار الحرية الدينية للجميع.‏

وقد ظهر صراع جديد بين المبشرين وبين العشب الصومالي حنيما ظهر التبشير المسيحي على يد ‏المبشرين الأمريكيين في أثر الضغط الاقتصادي ومع النقطة الرابعة وشركات البحث عن البترول والخبراء ‏ومكتب الدعاية الأمريكية وغيرها. وكانت البعثة الأولى برياسة المبشر الأمريكي مورد يكروبد، وبدأ ‏نشاطهما في مقدشوه عن طريق تدريس اللغة الإنجليزية، ثم تشويه معتقدات الطلاب، والإشارة إلى ‏المسيحية كدين للمدنية. وأراد المبشرين أني فتحوا مدارس للتبشير في مهداي وجوهر، غير أن الشعب ‏الصومالي في تلك المناطق رفض السماح لهيئات التبشير الأمريكية أن تزاول عملها، وقاد حركة الكفاح ‏ضد المبشرين الأمريكيين الشيخ الشريف محمود عبدالرحمن رئيس الرابطة الإسلامية الذي خطب في ‏جوهر ومهداي وحث المواطنين على مقاطعة التبشير الأمريكي ومناهضة التبشير الأمريكي ومناهضة الدخلاء ‏‏.‏

وحينما وجد المبشران رفض السكان لإقامة مراكز التبشير اتجهوا إلى الإدارة الوصية بطلب السماح لهما ‏بشراء قطعة أرض استنادا إلى مادة من اتفاقية الوصاية التيوضعتها الأمم المتحدة بإشراف إيطاليا والتي تنص ‏على حرية دخول بعثات التبشير ومباشرة نشاطها في البلاد، وقد حولت الإدارة طلب المبشرين إلى ‏الجمعية التشريعية الصومالية للموافقة عليه ولكن المشروع رفض بأغلبية ساحقة.‏

وقد ذكر الشهيد كمال الدين صلاح ملاحظتين على نشاط البعثات التبشيرية البروتستنتية الأمريكية.‏

الملاحظة الأولى: (إن كل البعثات التبشيرية والشركات والهيئات الأمريكية التي تعمل في الصومال تخضع ‏لإشراف ورياسة سفير الولايات المتحدة في أديس أبابا الذي كان في الأصل قسيسا من رجال التبشير).‏

أما الملاحظة الثانية: (فهي أن أماكن البعثات التبشيرية تتفق ومناطق البحث عن البترول مما يشير إلى أن ‏عمل المشرين يتعلق بخبراء النقطة الرابعة ومندوبي شركات البترول).‏

ومن المؤسف أن البعثات التبشيرية الأمريكية استطاعت أن تشتري أرضا، وأن تقيم عليها مباني ومراكز ‏تبشير، وعلى أية حال فنشاطهما محدود للغاية.‏

ويوجد في الصومال إرسالية كاثوليكية من الإيطاليين عددها 135 عضوا وتدير نحو عشرين مؤسسة في ‏مقدشوه من مدارس وملاجئ ومستشفيات ومطبعة ولها مراكز في أفجوى، جوهر، بلدوين بيدوا، مركه ‏بروه، جلب، دافيت، وكسمايو.‏

والجدير بالاعتبار أنه منذ عام 1952 أي منذ سمح لأساتذة مصريين وشيوخ من الأزهر الشريف بالعمل في ‏الصومال في الحقل المدني والتعليم الديني، اتسعت المدارس الإسلامية والعربية حجما وعددا مما كان له ‏الأثر الكبير في أن تغلق بعض هيئات التبشير أبوابها وترحل من البلاد.‏

ثانيا – بالنسبة لحركة التعريب: كان من أثر انتشار الإسلام في الصومال وما تلاه من ظهور الطرق الصوفية ‏واختلاط العرب بالصوماليين أن نشأت بين أهالي الصومال فكرة التعريب، أو إيجاد رابطة أيا كان لونها ‏بين الصوماليين والعرب.. ومن أمثلة ذلك ما يذكره الصوماليون في كل مكان وفي أساطيرهم القديمة من ‏أنهم من سلالة عقيل بن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقول بذلك قبائل البشارين بين ‏لانوبة والبحر الأحمر من أنها من سلالة عربية ويربطون نسبهم برجل يقال له بشر، ويفسر الأحباش اسم ‏جماعات الجالا.. فيزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل رسولا إلى جدهم الأكبر (ولاب) يدعوه ‏إلى الإسلام فرد ولاب وقال (لا) فسمى (قال لا) أو (جال لا) ومن ثم أطلق على هذه القبائل الجالا.. وقد ‏أخذت ضد القبائل بالإسلام بعد ذلك.‏

وقد رأينا الملك الحبشي ليج أياسو حينما تولى عرش الحبشة 1913 – 1916 ينكر دينه المسيحي، ونسبة ‏الوطني، وينتمي إلى فاطمة بنت النبي عليه السلام ويعلن ذلك أمام الصوماليين مما دفعهم إلى لانظر إليه ‏على أنه المهدي المنتظر، ولكن خاب ظنهم بعد فترة قصيرة حينما تدخل الأجانب الغربيون في الشئون ‏الداخلية للحبشة وعملوا على توطيد المسيحية في الحبشة كما رأينا من قبل.‏

على أن فكرة التعريب ارتبط بها الصوماليون أشد الارتباط فقد كانت أكسوم عاصمة الحبشة عربية ومليكها ‏عربيا كما كانت الإمارات الإسلامية في شبه جزيرة الصومال عربية، وأول حكامها كانوا من العرب أيضا، ‏ولا أدل على شدة تعلق الصوماليين بالعربية من السيد محمد عبدالله حسن الذي كان ينتمي إلى قبيلة ‏أوجادين باه جيري الصومالية، فقد كان يغضبه أن ينسبه أحد إلى قبيلته، ويجب أن يلقبه الناس بالهاشمي ‏نسبة إلى قول الصوماليين بأنهم من سلالة عقيل بن أبي طالب، وكان يرغب في إزالة التعصب الديني ‏ويعمل على توحيد كلمة المسلمين والمؤاخاة بينهم، والتأليف بين قلوبهم.‏

وللسيد محمد عبدالله حسن أشعار جيدة في الفخر والبخث على الجها والاتحاد وذكر النبي عليه الصلاة ‏والسلام، ورسائل تعد من الرسائل القليلة في الأدب العربي. وقد أوردناجزءامنها في حديثنا عن سيرته. ‏على أن الجدال والتنافس بي الطرق الصوفية في الصومال قد أتاح الفرصة للتعريب أن ينمو ويظهر بشكل ‏واضح ومن ذلك الصراع الجبار بين القادرية والصالحية الذي وصل في بعض الأحيان إلى صراع دموي ‏عنيف، على أنه من ناحية أخرى أدى إلى قيام حركة علمية في الصومال فألف علماؤها باللغة العربية كتبا ‏ورسائل ونظموا قصائد أكثرها من المسائل الصوفية ومن أهم ما دونوه من رسائل التصوف تلك المجموعة ‏التي جمعها الشيخ عبدالله بن يوسف أحد أهالي بيمال وطبعها في القاهرة وهي خمس رسائل، منها رسالة ‏بعنوان (السكين الذابحة على الكلاب النابحة)، وأخرى نصر المؤمنين على أهل الردة الملحدين)، ‏وكلتاهما تتناولان الرد على الصالحية.‏

ومن القصائد العربية الممتازة التي نظمت ذلك الديوان الذي جمعه الشيخ قاسم بن محي الدين احد أهالي ‏براوة لعدد من شعراء الصومال، وفي هذا الديوان قصيدتان من نظم الشيخ أويس محمد البراوي الذي قتل ‏عام 1959 على أثر النزاع الذي شب بين القادرية والمتمردين من الصالحية، وكان قائدا متحمسا شافعي ‏المذهب براوي المولد أشعري القصيد، بيولي المرقد..‏

وللشيخ أويس قصيدة بعنوان حادية الأنام إلى قبرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول في مطلع ‏قصيدته: إذا ما شئت تيسير المراد فصل على رسولك خير هادي وقل مستنجدا في كل ناد صلاة الله ما ‏نادى المنادي على المختار مولانا الحماد حبيب الله أفضل من ترقى وقبره فاق كرسيا ومرقى وكان مواضع ‏الخيرات صدقا يفوح المسك والريحان حقا لقبر محمد نور الفؤاد

ويختم قصديته بقوله: ورحمتنا ونعمتنا وبشرى وعصمتنا بذي الدنيا وأخرى وتسلمي عليه يفك عسرا ‏وخص الآل والأصحاب طرا مع الاتباع ما نادى المنادي

ومن قصيدته له في جماعة الشيطانية: صلى على محمد وآله وأصرف بهم من كل سوء داهية من اقتدى ‏محمدا بشرعه لا يقتدي جماعة شيطانية هم المبيحون دماء العلما والمال والحريم هم إباحية ويمنعون ‏الدرس للعلوم كالفقه والنحو، هم الكرامية

ومن قصيدة له في مدح الرسول وقد رآه في الرؤيا: إن شئت نيل الشفا تعد من كل شر بإذا وتوجد فصل ‏دوما على الممجد يارب صلي على محمد نبينا أشرف الأنام وأنه قائد الأماثل وأشرف الرسل الأفاضل ‏ومعدن الجود والفضائل وكان جالسا في المحافل والناس خلفه بازدحام يارب سلم على الممجد ‏المصطفى المجتبى المؤيد مع الصلا تفشاه سرمد يارب صلي على محمد ماغدرت فحول الحمام

ومن شعراء الصومال العظام الشيخ عبدالرحمن الزيلعي وله قصائد صوفية رائعة منها (سراج العقول ‏والسرائر) في التوسع بالشيخ عبدالقادر الجيلاني.. يقول في مطلعها. يا غوث أعظم قم لنا غوثا مددا يا بان ‏أشهب هب لنا خيرا أبد يا محيي الدين أحينا يا معتمد يا سيدي كن لي ظهيرا بالمدد يا سيد السادات ‏عبدالقادر

ويختم قصديته التي تضمنت ثمانية وثمانين بيتا بقوله: فضل رسول الله خير من عفا محمد خير الأنام ‏المصطفى مظهر دين الله طه من صفا وآله وصحبه أهل الصفا من ذكرهم أمن لهول محاشر

وللشيخ عبدالرحمن الزيلعي قصائد أخرى من أهمها قصدية روح العاشقين في مدح سلطان العارفين ‏محيي الدين عبدالقادر الجيلاني وللرد على المنكرين.‏

وللشيخ عبدالرحمن الشاشي نسبا لامقدشي مولدا القادري طريقة الشافعي مذهبا، الأشعري عقيده من ‏قصيدة له (مرفأ الرسول إلى حضرة الرسول) قال في مطلعها: إن دهاك الهم أو خطب جرى قم ولذ ‏بالمصطفى خير الورى وينظم الصلحا تلق القرى و صل يارب على عالي الذرى سؤدد أفضل من داس ‏الثرى

وهذه القصيدة تحوي مائة وثلاثين بيتا من الشعر الجيد. وله عدا ذلك قصيدة بعنوان (الشوق لأهل الذوق) ‏وقصيدة (مهيجة الأفراح) مترجمة إلى لاشعر السواحلي بالإضافة إلى القصائد التي نظمت في مدح الرسول ‏صلى الله عليه وسلم أو الرد على لاكافرين أعداء الصوفية فإن هناك أغراضا كثيرة قال فيها شعراء الصومال ‏في الفخر والرثاء والمدح والوصف والغزل وغير ذلك مما نعتزم البحث عنه والإفاضة فيه في كتاب خاص ‏بالشعراء والأدباء الصوماليين باللسان العربي. ‏

ومن الأشعار الخفيفة الوزن لشاعر صومالي يتحدث عن الصوماليات من بنات زيلع قائلا: يا ملى عن زيلع ‏وعن طريق الحبشة صحبها زصيفة بحسنا مشربشة تذكر ان أصلها من فتيات الأنجشة وعمها الخال فينا ‏طوبي لمن تدخشه وخدها لو مر فيه الوهم يوما خدشه

وبجانب الشعراء الصوماليين نجد الكثير من الأدباء الصوماليين باللسان العربي كالفقيه البليغ فخر الدين أبى ‏عمرو عثمان بن علي بن محمد البارعي الزيلعي الذي قدم القاهرة في القرن الرابع عشر ونشر الفقه فيها ‏ومات بها وله شرح كنز الوثائق في كتاب سماه (تبين الخافقين في شرح كنز الوثائق) ومن المؤرخين ‏الصوماليين باللسان العربي شهاب الدين الملقب بعرب فقيه وله كتاب (فتوح الحبشة) ومن الأدباء البارعين ‏عبدالله منير الزيلعي وغيهر كثير ممن كانت كتبهم تحملها الجمال غلى الخلفاء في اليمن.‏

وقد ظلت اللغة العربية هي لغة التسجيل والتدوين والمراسلات في العهود والاتفاقيات وغير ذلك سواء ‏في داخل البلاد أو مع الدول الخارجية منذ فجر التاريخ حتى القرن الماضي. والقلم العربي هو القلم ‏المعروف لدى الصوماليين دون غيره قبل ظهور الاستعمار في الصومال.‏

وفي ركاب الاستعمار ظهرت لغات أخرى كالإنجليزية والفرنسية والإيطالية والأمهرية، ومع هذا فالغلبة ‏للسان والقلم العربي.‏

فالمجتمع الصومالي الإسلامي يحمل بعض انطباعات الثقافة العربية في كثير من أشكاله وألوانه، وخاصة ان ‏الدين الإسلامي أصبح أساسي التشريع والقضاء في الحياة الصومالية، ومصدر القيم الروحية. وبما أن ‏القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع وتنظيم المجتمع كانت لغة القرآن أمرا ضروريا لتفهم أركان الدين ‏الحنيف ومن ثم صارت اللغة العربية ضرورة تحتم على كل صومالي مسلم أن يلم بها لبناء مجتمع إسلامي ‏أفضل، يتفهم دينه الحنيف، وقد ظهر من الشيوخ والشعراء والأدباء وغيرهم من اتجه إلى كتابة اللغة ‏الصومالية بالحروف العربية، ومن زعماء هذه النهضة الشيخ أويس بين شيخ حاج محمد البراوي، البيولي ‏المرقد في منطقة حدر وقد كتب قصائد ورسائل متعددة باللغة الصومالية (بالحروف العربية) منذ نصف قرن ‏مضى ومن أشهرها وأقيمها ما قاله عن فترة الاستعمار الصوماي الإيطالي في الصومال، وقد سماها بعجائب ‏الظهور وقدم لها بشروح عربية وهي توضح لنا جانبا من جوانب كفاح الشعب الصومالي ضد الاستعمار في ‏بداية دخوله الراضي الصومالية وفيها وصف للمعارك الحربية وما جرى من الأحداث بين لاقبائل ‏والدراويش على نحو ما ستراه في الجزء الثالث لهذا الكتاب، وقد راينا أن نسجلها من النسخة الخطية ‏الوحيدة للشيخ أويس للذكرى والتاريخ والتعريب ومنها: أحذ شيكي إيطاليان وأمحى أبو مالند\ليدى ‏خميس حربين مهما هي دنمالكي أنتوا حربين انتوفير مينا نضاعي يل ين

والقصيدة التالية عن كتاب المستشرق الإيطالي ماتبنو م. مورينو بنصها العربي في كتاب (صومالية صوماليا)، ‏وهي للشيخ عويس وهذا نصها: النص الصومالي معناه بالعربية:

لا إله الهكليتوماب يالو لا إله سواه إلا الله لا ‏أبوكي وبين ماي لا إله إلا الله.. ربنا الكبير إيمان الوكا، إيمان ملايكا، إيمان كتابكا الإيمان بالله، وملائكته ‏، وكتبه إيمان رسولك، إيمان قيامكا، قدر لهاي الإيمان بالرسول، ويوم القيامة وقدره بني إسلامك شهادة ‏إقرارك رب مينين بنى الإسلام على الإقرار بالشهادة بالرب فرض صلاتك واجب لها يا سو صلاننين ‏فرض الصلاة واجب، نصوم ونصلي إسلام شيغنين، شرع أو غينين كدلينين ننشر الإسلام، نعرف الشرع، ‏ونحرص عليه إسلام لعاتنا كفر فاجر كأساس لشيفو الإسلام يلعن الكافر الفاجر، هكذا قيل عجب لها يا ‏أبو جهلك صلاه كروري عجب أن أبا جهل يفر من الصلاة دارتو جحيما كهرومادي أي كروري؟ يدع إلى ‏نار الجحيم فأين المفر؟ ذكاه ليبنين، زيادا دونين، زور طائفتين لندفع الزكاة لنلتمس الزيادة لتجنب الزور ‏زوجة ويلنين، زيونك طورنين كاركاقاتنين لنتزوج، لتحس الصحبة، لتلبس الملابس أنيقينينا، توحيد ‏نورمشو كفول طواني شيء مؤكد، نور التوحيد، تمسح به وجهنا تسبيح طورنين رب جنادا تلابسداني ‏المواظبة على التسبيح تعني السير إلى رياض الجنة وللشاعر والأديب المجاهد السيد محمد عبدالله حسن الذي شن حربا شعواء من أجل الاستقلال خلال ربع ‏قرن من الزمان، قصائد ورسائل تعد من الأدب البليغ قد كتبها باللغة الصومالية وبحروف عربية وسنذكر هنا ‏بعض أبيات من قصيدة له مع ما يقابلها بالعربية: النص الصومالي معناه بالعربية أف يكيل كفرك أرى أيكي ‏نيء لقد جذبتني رائحة المستعمرين القذرة أخباز في طريق كومي أولح أقادي إلى أفيكيل وما فعلوه ‏بالمجاهدين الأحرار ألوف أيو الون كوى أخوتي ييء يالله ! كم ذبحوا الوفا والوفا من الصبية والبنات ومن ‏إبل وأغنام أي ادون كيك صفى أرى أيوء جيليبا كان هذا ! وأسفاه بمساعدة بعض الخونة اختيارك نمنكا ‏كفرك اجواد يجاجة الذين يساعدون المعتدين باختيارهم وليسوا مكروهين على ذلك آن لجوء اكراهين ‏كلجعل جفر ابرارية لابد من قتل الخونة مهما نطقوا بالشهادتين الشهادة آن جرن كد أي أن سح مي سوء ‏لأن الإسلام بريء من الخونة العملاء

وتلمح في هذا الشعر مدى إيمانك هذا الزعيم الشاعر بوطنه ومواقفه الصارمة من الخونة مهما احتموا ‏بالإسلام ونطقواب الشهداتين كما تصور لنا الأبيات مدى يقظته إلى أن وجود الاستعمار في أي منطقة كفيل ‏بأن ينبه حاسة خفية عند الشاعر تجعله لا يلوي على شيء، ثم هذه اللمحة الذكية إلى طبيعة الخونة وأنهم ‏لا يجبرهم أحد على الخيانةوإنما هي صفة نفسية واستعداد دنيء، وهذا ما يدفعهم إلى مساعدة المستعمر ‏ضد أبناء بلدهم ووطنهم.‏

یستمر...

المصدر: الصومال قديماً وحديثاً، تأليف حمدي السيد سالم