سلسلة علماء جمهورية النيجر المعاصرين (3)

  • رقم الخبر 1334
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص القاسم البيهقي المختار (1928-2004)م، من مواليد محافظة طأوا عام 1928م، تلقى أولا القرآن الكريم في مسقط رأسه، ثم درس العربية والعلوم الشرعية، بدأ بدراسة رسالة أبي زيد القيرواني ثم مختصر خليل.


القاسم البيهقي المختار (1928-2004)م

هو القاسم البيهقي المختار، من مواليد محافظة طأوا عام 1928م، تلقى أولا القرآن الكريم في مسقط رأسه، ثم درس العربية والعلوم الشرعية، بدأ بدراسة رسالة أبي زيد القيرواني ثم مختصر خليل، وفي الوقت نفسه كان يتابع دراسته النحوية، بدأ بالأجرومية ثم ألفية ابن مالك في النحو والصرف ثم تطرق إلى دراسة الشعر الجاهلي والأدب العربي بعامة ثم ذهب إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف وحصل على الشهادة الثانوية ثم التحق بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف وتخرج فيها بعد حصوله على الإجازة العالية (الليسانس).

وكان أثناء إقامته في مصر أمينا عاما لجمعية طلبة غرب إفريقيا، وكان ذلك مسؤولا عن طلبة غرب إفريقيا من قبل الأزهر حيث عين شيخا لرواق البرناوية الذي كان يجمع جميع الطلاب القادمين من النيجر وغانا والسيراليون وكل المناطق الواقعة تحت سيطرة فرنسا المستعمرة والإنجليز (غامبيا) والبرتغال في إفريقيا الغربية، وعندما عاد إلى النيجر بعد الاستقلال ذهب إلى فرنسا لدراسة اللغة الفرنسية ثم عاد إلى النيجر فاشتغل في الخارجية سنتين التحق بالتعليم العربي، وكان في ذلك الوقت تابعا لوزارة الداخلية، ومنها رجع إلى فرنسا لمدة سنتين درس خلالهما الترجمة ثم عاد إلى النيجر، وعند إنشاء أول مدرسة إعدادية عام 1974م عين مديرا لها بمدينة نيامي العاصمة، وفي عام 1979م أنشئت إدارة عامة للتعليم العربي بوزارة التربية الوطنية بالنيجر فعين البيهقي أول مدير لها.

وقد درس في مدرسة ساي الابتدائية منذ إنشائها كما أنه درس في المدرسة الإعدادية لما فتحت في نيامي عام 1974م كما أنه درس في جامعة نيامي، وعندما فتحت الجامعة الإسلامية بالنيجر في مدينة ساي عام 1986-1987م، التحق بها للتدريس فدرس فيها مدة طويلة حيث عين مسئولا عن شؤون الطلاب بالجامعة ثم تفرغ للتدريس، ودرس من المواد ما يأتي: النحو والصرف والبلاغة والنقد الأدبي والسيرة النبوية الشريفة كما أنه درس في المعهد العالي لتكوين أساتذة التعليم الثانوي[1].

ففي ميدان التأليف كتب الشيخ البيهقي كثيرا من البحوث نذكر منها ما يأتي: آفاق الأدب الإسلامي وحدوده، والمسلمون وتحديات الفكر المعاصر، وغيرهما من البحوث العلمية والأدبية والإسلامية وقد حضر كثيرا من المؤتمرات والندوات العلمية الإقليمية منها والعالمية، عليه فإنه قد انتقل إلى رحمة ربه يوم الأربعاء 6 أكتوبر عام 2004م بمدينة نيامي - غفر الله له وأسكنه فسيح جنته - ومما كتبه، مقالته بعنوان : بعض مراكز الإشعاع الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء:

(سبب اختياري لهذا الموضوع، ما لاحظته من جهل كثير من إخوة الإسلام للدور الذي قامت به شعوب المنطقة في نشر هذا الدين الحنيف وبلورته وترسيخ قواعده، ونظرا لاتساع الموضوع، فسأتناول باختصار شديد بعض المراكز التي قامت دورا تاريخيا على مستوى القارة، بل على مستوى الحضارة الإسلامية واعتبرت حسب الاصطلاح الحديث (جامعات)، فلن أتعرض إذن للمراكز المنبثة على طول القارة وعرضها، وسأصل إلى هذه المراكز بعد إشارة وجيزة إلى انتشار الإسلام في المنطقة، مشيرا إلى بعض الدول وبعض الملوك الذين شجعوا ثقافة الإسلام، وأرجو أن يكون هذا العمل تذكرة لإخوة الإسلام ولأبناء المنطقة، وخاصة طلاب الجامعة الإسلامية في ساي ليقوموا بالبحث عن تراثهم الوفير، ويزيحوا عنه ما طمره من غبار الإهمال والنسيان، حيث ينتظر موتا محققا إن لم تتدخل أيد مخلصة، وعقول نيرة من أحفاد الذين ضحوا بالوقت الثمين، وبالشباب المتوثب في سبيل الدراسة والتأليف حفاظا على الإسلام ولغته وإظهار للحضارة الإسلامية في هذا الجزء من الوطن الإسلامي الكبير...

إفريقيا من أعظم القارات، وكانت في القديم تطلق على جزء صغير مما أطلقت عليه اليوم .. وواضح أن هذه التسمية قاصرة إذ لا تنطبق على المفهوم الحالي للقارة، ويتهيأ لي من خلال متابعة وسائل الإعلام أن كلمة (إفريقي)، تطلق فيها وكذلك عند بعض شعوب القارة، ويقصد بها غير سكان الشمال، مع أن التسمية نشأت من هناك، وعمت القارة تدريجيا على طول رحلة التاريخ عبر القرون،كان من عادة المسلمين منذ الفتح إقامة المساجد أنى استقر بهم المقام، وكان أو ل بناء أقامه عمرو بن العاص عند فتح مصر مسجده بالفسطاط، وكذلك عمل عقبة بن نافع الفهري عند بناءه القيروان وترى مساجد إفريقيا قد جرت نفس المضمار، وسارت على نفس المنهاج، وكان المسجد في القيروان مثلا هو المحور ومركز الإشعاع وفيه حلقات الدروس الإسلامية وغيرها) [2].

 

الهوامش:

[1] - ينظر لهذه الترجمة في سيرة ذاتية البيهقي - مخطوط بمكتبة الباحث.

[2] - مخطوط بمكتبة الباحث

 

الکاتب: يوسو منكيلا

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.