سلسلة علماء جمهورية النيجر المعاصرين (2)

  • رقم الخبر 1332
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص الإمام مالم أبه، هو عبد القادر بن الحسن بن عبد القادر الملقب ب(أبَّهْ)، ولد سنة خمس وأربعين وتسعمائة بعد ألف ميلادية، (1945)م في مدينة مرادي، وتلك السنة تسمي سنة الفيضانات التي أصابت المدينة.


الإمام مالم أبه

هو عبد القادر بن الحسن بن عبد القادر الملقب ب(أبَّهْ)، ولد سنة خمس وأربعين وتسعمائة بعد ألف ميلادية، (1945)م الموافق لسنة أربع وستين وثلاثمائة بعد ألف هجرية (1364)هـ في مدينة مرادي، وتلك السنة تسمي سنة الفيضانات التي أصابت المدينة.

وأما والد الشيخ فهو الحسن بن عبد القادر النوفاوي من أصل مدينة بِدَّا (BIDDA) بجمهورية نيجيريا؛ وأما والدته فهي –هوساوية- من أصل فصيلة غوبِر، ولدت في مدينة تُنبِندِغي (TUNBINDIGUI) قرية تقع في محافظة دَقُرو.

في نشأ الشيخ عبد القادر بن الحسن في مدينة مرادي، كنفي أبويه فربياه تربية حسنة، وعلَّماه مبادئ العلم والدين، وقد أجاب أبواه نداءَ ربِّهما في كتابه العزيز يقول ربُّ العزَّة: {يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ...} [1].

وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلَّم ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه...) [2].

وكان والد الشيخ وهو الحسن بن عبد القادر يتاجر ويبيع الملح ومع ذلك ما ترك تعليم القرآن الكريم وعلوم أخرى قط في حلقته العلمية، فورث الشيخ عن والده تجارة الملح والعسل وبعض البضائع التجارية، فلما بلغ سن الزواج في ذلك العهد زوَّجه والده بنتًا اختارها له، وفي يوم من الأيَّام رأي رؤية في المنام، يقول الشيخ:-

(...رأيت في المنام نورا ساطعا أملأ غرفتي فقيل لي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فـوقع في قلـبي بعد استيقاظي من النوم أنها رؤية يراد في طلب العلم، ثم استشرت أبَـوَيَّ فأذنا لـي بالخروج لطلب العلم، وكـان عمري حينئذٍ ينـاهز اثنتين وعشرين سنة، لقد رغب الشيخ عن مهنة التجارة وانصرف إلي مجالس العلم والكتاتيب يشهد حلقات الفقه واللغة والأدب حتى برع في فنون شتي...)[3].

ومما سبق ذكره يتضح لنا أن الشيخ أبَّهْ كان من ذوي اليسار ورغب في العلم مع وفرة ثروته وخبرته التجارية ومكانته العلمية في وسط مجتمعه تنحى وترك كل ذلك، واحتضن مجلس العلم.

ويمكن تقسيم تصنيفاته إلى ثلاثة أقسام وهي:

القسم الأول: وهو ما له صلة بعلوم اللغة الربية:

ساهم الشيخ في الحقيقة في هذا الميدان لبناء الثقافة العربية في المنطقة، وكان أكثر تأليفاته في هذا المجال الآتي:

1. التوضيح في شرح علم النحو. وهو رسالة علم النحوالتي ألفها الإمام أبويعقوب يوسف بن علي السكاكي، وقام بشرحها الشيخ مالم أبَّه ويقع في أربع وستين (64) صفحة، وقد طبع طباعة حجرية.

2. خواطر حول معني "من" الداخلة في كلمة أو لياء في سورة الفرقان (المخطوط).

3. خواطر حول كلمة " قفا " قبل نزول القرآن في آراء العلماء النحويين في كلمة " قفا" نبك وما شاكلها .

4. قصائد شعرية في فن الأدب

· قصيدة في مدح المصطفي صلى الله عليه وسلم

· قصيدة في مدح شيخه عثمان بن علي طن بِنِي كنو

· قصيدة في مدح حملة القرآن وسماها روضات الجنات

5. مصباح المبتديء في علم التصريف وهو مخطوط كتاب في علم الصرف تناول فيه معظم أبوابه وقد حققه الباحث الإمام لولي وأخذ به الإجازة العالية (الماجستير) في جامعة عثمان دان فودي بسوكوتو –نيجريا – عام 2006/2007م.

6. لام الجر في أساليب القرآن الكريم (مخطوط)، لقد تابع الشيخ القرآن الكريم من أول سوره إلى آخرها واستخرج لام الجر في كل سورة ولقد أحصاها وعدَّها عدًّا.

القسم الثاني: ما يتعلق بعلوم القرآن الكريم

ألف في هذا المجال خمسة كتب وهي:

1. سراج المبتديء شرح هداية الصبيان في تجويد القرآن منظومة للشيخ سعيد بن سعد بن نبهان؛ وقد شرحها شرحا وافيا نفيسا؛ وقد طبع طباعة حديثة بلا مكان طبع.

2. رسالة تشجيع القرَّاء(مخطوط)

3. كشف الصعب في فهم الراءات واللامات في القرآن الكريم، ألفه باللغة الهوساوية بحروف العربية مزدوجا باللغة العربية، وقد طبع طباعة تقليدية .

4. البحث القيِّم في البسملة (مخطوط)

5. كتاب تقريب القصر في المد والإمالة، كتاب خصصه في أحكام المد والإمالة مع ذكر آراء الأئمة العشرة في المد والقصر.

القسم الثالث: ما يتعلق بالعلوم الفقهية:

1. رسالة جواز القصر في الصلاة تناول فيه حكم القصر على المذاهب الأربعة وطبع طباعة تقليدية.

2. الكتاب الجامع للفوائد المعتبرة مطبوع طباعة تقليدية

3. مجموعة خطب الجمعة والعيدين

وكذلك له مصنفات في التاريخ:

· تاريخ مدينة مرادي ملوكها ورجالها القدماء والمعاصرون.

ألف بلغة الهوسا بالحروف العربية وترجم إلي الفرنسية وهو مخطوط.

وله مخطوط يتعلق بعلوم القرآن الكريم يقع في أكثر من مائتي صفحة ولم ينتهِ منه حتى أتته المنية، وبعد أن بلغت الحياة ذروتها في رحلة علمية قضاها الشيخ انتقل إلى ربِّه سبحانه وتعالي يوم الثلاثاء ستة وعشرين من شهر فبراير سنة اثنتين بعد ألفين ميلادية (2002 )م الموافق ليوم الثلاثاء أربعة عشر من شهر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة بعد ألف هجرية (1422)هـ، وكانت وفاته بمكة المكرمة بعد أدائه نافلة الحج الرابعة والثلاثين ودفن بمكة في مقبرة تسمى مع الله [4] رحمه الله تعالى آمين.

وهو القائل:

(الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانح كل غنيمة وفضل، ونحمده على ما أخذ وأعطى، ونشكره على ما أبلى وابتلى، أحاط علما بتصريف السنين والشهور، وتقليب الأيام والدهور، وأنشأ الخلق من غير إخلال، وعلم ما كان قبل أن يكون، والصلاة والسلام على رسوله محمد نبي الرحمة وسراج الأمة المنتخب من طينة الكرم، وعلى آله وصحبه منائر الدين الواضحة، ومثاقيل العلم الراجحة، صلاة مضاعفة بالغدو والآصال سالمة عن مصادمة النقص والاعتلال، وبعد:

فإن من أراد أن يكون له حظ وافر في الكتاب الإلهي والكلام النبوي، فليصرف عنان همته إلي علم الصرف، ليغو ص في تيَّار بحار الكتاب الإلهي وفوائده ، ويتفحص عن لطائف الكلام النبوي وفوائده ؛ فإن من اتقي الله في تنزيله، وأجال النظر في تعاطي تأو يله، وطلب أن يكمل له ديانته، ويصح له صلاته وقراءته وهو غير عالم بهذا العلم، فقد ركب عمياء، وخبط عشواء إذ به نحل العويصات، وتعرف سعة اللغات العربية، إذ القياسية منها أكثر من السماعية.

الحمد لله الموفق للصدق والصواب، والحافظ عن الخطأ والاضطراب، وهو المستعان وعليه التكلان، فاعلموا يا إخواني فإني رجل محب لإفادة الطلاب القاصرين المبتدئين مثلي...)[5].

 

الهوامش:

[1] - سورة التحريم الآية: 6

[2] - شرح النووي على صحيح مسلم، الإمام النووي ( القاهرة: دار الحديث) ج 16/157

[3] - مصباح المبتدأ في علم التصريف – مخطوط بمكتبة الباحث – ورقة: 5-6

[4] - مقابلة مع المنسوخ: محمد الغالي وابنه أبي بكر يوم الأحد 4/7/2004م في مرادي.

[5] -مصباح المبتدأ في علم التصريف المصدر السابق، ورقة: 9-10

 

الکاتب: يوسو منكيلا

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.