سلسلة علماء جمهورية النيجر المعاصرين (1)

  • رقم الخبر 1328
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص الشيخ الحاج عمر بن إسماعيل بن قريشي بن آدم بن محمد جاجي، ولد بمدينة ساي عام 1919م من أسرة متدينة، وقد اشتغل آباؤه وأجداده بالعلم منذ زمن طويل.


الشيخ الحاج عمر إسماعيل

هو الشيخ الحاج عمر بن إسماعيل بن قريشي بن آدم بن محمد جاجي، ولد بمدينة ساي عام 1919م من أسرة متدينة، وقد اشتغل آباؤه وأجداده بالعلم منذ زمن طويل، وكان لهم مجالس علم ومدارس لتعليم الناس أمور دينهم وما يتعلق بحياتهم، بدأ الشيخ عمر إسماعيل منذ صغره الاشتغال بالعلم حيث إنه بدأ تعلمه على يد والده الذي درس عليه القرآن الكريم، وبعد ذلك أقبل على دراسة العلوم الشرعية، فبدأ بكتب الفقه بخاصة الفقه المالكي الذي هو المذهب السائد في السودان الغربي بعامة وفي النيجر بخاصة، ومما درسه من الكتب المالكية ما يأتي:

1. متن ألأخضري، هدية المتعبد السالك

2. شرح الدرر البهية على متن العشماوي

أ‌- المقدمة العزية للجماعة الأزهرية، وغير ذلك من الكتب؛ كما أنه درس تفسير القرآن الكريم على يد والده كذلك، حيث درس تفسير الجلالين، ولم يقتصر الشيخ على دراسة العلوم الشرعية فقط، وإنما درس كذلك العلوم اللغوية والأدبية حيث حفظ ألفية ابن مالك في النحو والصرف.

ب- وبعد أن استوعب الكتب المشهورة في هذه العلوم المذكورة تصدى للتدريس في مجلس والده العلمي، فأخذ يدرس الأطفال القرآن الكريم، وهم وافدون عليه من أماكن مختلفة داخل النيجر وخارجها، من أمثال مدينة " دوسو" وبوبوي وغيرهما من المدن النيجرية التاريخية القديمة، وكذلك من مالي وغانا وغيرهما من البلدان الأفريقية الشقيقة.

ج -بدأ يقوم برحلات علمية إلى المناطق المجاورة لنشر ما درسه من العلوم الإسلامية، منها: مدينة تيرا وهندوبون وغوتي ودارغول.

وقد قام الشيخ بجهود جبارة في هذه القرى والمدن المذكورة في سبيل نشر العلم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف ؛ وبعد أن استقلت النيجر عام 1960م طالب الشعب النيجري بمطالبة الحكومة بإرسال البعثات العلمية إلى الدول العربية والإسلامية ليتثقفوا ثقافة إسلامية رفيعة، وينهلوا العلم والمعرفة من منابعها الأصلية، وكان الشيخ عمر إسماعيل من ضمن المبعوثين في البعثة الأولى إلى الخارج، فحصل على منحة دراسية إلى العراق عام 1962م فدرس في بغداد علوما مختلفة كالفقه وأصوله والعلوم الإنسانية بما فيها التاريخ والأدب والجغرافيا والفلسفة والمنطق والعلوم الاجتماعية فزاد تعمقا في تلك الفنون والعلوم.

وقد التقى الشيخ في العراق بكبار العلماء من أمثال الشيخ شاكر البدري الذي لازمه الشيخ عمر إسماعيل ما يقارب تسع سنوات يتعلم منه، خلالها العلوم والمعرفة واستمرت العلاقة بينهما إلى أن انتقل الشيخ شاكر البدري إلى رحمة ربه، هذا ولقد ألف الشيخ عمر إسماعيل رسائل في مجال الدين وبخاصة في الخطب الدينية، حيث إنه خطيب دولة النيجر الرسمي ومفتيها منذ عدة سنوات ([1]).

كما أنه كتب في موضوعات تتعلق بالأحوال الشخصية، ومسائل الزواج والطلاق وإن كانت هذه المؤلفات لم تنشر بعد ولم تحقق، ما يشجعنا أن نقف بالدراسة والتحليل على إنتاجاته هذه بغية استخراج بعض ما فيها من الخصائص الفنية والمعاني الإنسانية والإسلامية البناءة ومن خطبه الرائعة ما يأتي:

(الحمد لله رب العالمين سبحانه وتعالى، وهو أحسن الخالقين وأشهد على أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله تعالى وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين أما بعد: - فاتقوا الله عباد الله واستمسكوا بهدي نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وتأملوا في الواقع فما أحوجنا نحن المسلمين اليوم إلى التأمل الصادق كيف المسير؟ وإلى أين المصير؟ أيها المسلمون مرت بديار المسلمين في تاريخها الطويل أزمات وأزمات، وحلت بها بلايا ونكبات وزلزلت الأرض زلزالها، سقطت دول وقامت أخرى، نشبت نزعات خمدت بموجبها ثورات، نعم، لقد مرت أزمات حادة وفتن غلب في بعضها هوى وسادت في أخرى شهوة النفس وحب الانتقام والسيطرة على الزعامة) ([2]).

وقال أيضا في خطبة له ما يأتي : ( الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما وقضى بما يريد حكمة وحكما، أنعم بالنعم ابتلاء وامتحانا فمن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد .. أيها الناس اتقوا الله تعالى وقيدوا نعمه عليكم بشكرها وأحسنوا التصرف فيها فإن الشكر به ازدياد النعم وحسن التصرف به تتمخض نعما، أما إذا كفرت بالنعم فذلك سبب زوالها ومعول هدمها قال الله عز وجل: }لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ{([3])، وقال تعالى:}وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ{[4]، أيها الناس هذان مثلان لبلدين أنعم الله عليهما بنضارة الدنيا ورغد العيش بدلوا نعمة الله كفرا فأعرضوا عن دين الله فأبدلهم الله نقما...).

 

الهوامش:

[1] - ينظر لهذه الترجمة في: النشاط الدعوي في النيجر خلال دعوة الشيخ عمر إسماعيل. تأليف: رحمة الله إبراهيم، مخطوط بمكتبة الباحث.

[2] - مخطوط بمكتبة الباحث

[3] - سورة سبإ، الآية: 15

[4] - سورة النحل، الآية: 112

 

الکاتب: يوسو منكيلا

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.