المسلمون في جزر القمر

  • رقم الخبر 1300
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص تاريخيًا، وفدت الدفعات السكانية الأولى إلى جزر القمر من قارة إفريقيا ومن جزيرة مدغشقر وكذلك من ماليزيا فيما يعود اتصال المسلمين بجزر القمر إلى القرن السابع الميلادي، وحكم السلاطين العرب جزر القمر وكونوا منها ممالك مستقلة، وظل الحال كذلك نحو 400 سنة.


جزر القمر

جزر القمر دولة إسلامية وعربية منسية، لا يكاد يذكرها العرب رغم أن شعبها من العرب العاربة، من قبائل اليمن.. وفي الضمير الإسلامي والعربي، تستقر جزر القمر كدولة تشهد على انسياب المسلمين في آفاق الدنيا في سالف الأزمان ينشرون دين الله سبحانه بخلق تعذر أن يوجد على وجه البسيطة له نظير .

وفي هذه البلاد كانت الجزر عنواناً لتلك الدعوة المبثوثة بالقدوة بين الناس حين كان التجار المسلمون يجوبون الأرض فينشرون بسماحتهم شعائر الدين وأخلاقه..

جزر القمر نكهة إسلامية في إفريقيا فهي تعدّ من البلدان الإفريقية التي تتميز بمخزون ثقافي يجذب إليها الكثير من الزائرين كل عام؛ فالتراث الثقافي يمثل تنوعًا فريدًا قلما يوجد في أي بلد من البلدان.

جمهورية جزر القمر بلد عربي إسلامي إفريقي صغير يتكون من عدة جزر تقع في المحيط الهندي محصورة ما بين أراضي قارة إفريقيا غربًا ويابس جزيرة مدغشقر شرقاً، أي أنها تقع عند المدخل الشمالي لمضيق موزمبيق.

وتتكون مجموعة جزر القمر من أربع جزر بركانية كبيرة ورئيسية هي جزيرة القمر الكبرى التي تعرف أيضًا باسم نجا زنجا وعلى ساحلها الجنوبي الغربي تقع عاصمة الدولة مروني، وجزيرة أينجوان، وجزيرة مايوت، وجزيرة موهيلي كما يضاف إليها جزر أخرى صغيرة المساحة.

تبلغ المساحة الإجمالية لجمهورية جزر القمر 2.236 كيلومترا مربعًا فيما يبلغ عدد السكان أكثر من 650 ألف نسمة تصل نسبة المسلمين فيهم إلى 99.7% واللغة الرسمية للدولة هي العربية والفرنسية.

يسكن جزر القمر الآن نحو ثمانمائة ألف نسمة، يتركز معظمهم في جزيرة القمر الكبرى بنسبة تلامس السبعين في المئة، وفيها تتركز معظم مؤسسات الدولة ومدارسها وعلمائها، وتليها جزيرة هنزواني في الثقل، ثم جزيرة مجوتي المحتلة ثم جزيرة مهيتي، ولا تزال فرنسا التي احتلتها منذ أكثر من قرن تحتفظ بجزيرة مايوت الاستراتيجية حتى الآن.

 

تاريخ دخول الاسلام

تاريخيًا، وفدت الدفعات السكانية الأولى إلى جزر القمر من قارة إفريقيا ومن جزيرة مدغشقر وكذلك من ماليزيا فيما يعود اتصال المسلمين بجزر القمر إلى القرن السابع الميلادي، وحكم السلاطين العرب جزر القمر وكونوا منها ممالك مستقلة، وظل الحال كذلك نحو 400 سنة.

وباستقلال الجزر ظهرت إلى حيّز الوجود دولة باسم جمهورية جزر القمر الإسلامية الاتحادية وعاصمتها مروني، كما تعَدُّ جزر القمر من جُملة الدُّول الإسلامية الموجودة في شرق إفريقيا في المحيط الهندي.

وفى عام 1843م تمكنت فرنسا من حكم الجزر، ثم منح الفرنسيون سكان جزر القمر حكما ذاتيا في عام 1961م.

وفى عام 1975م صوت أهل أنجوان وجزر القمر الكبرى إضافة إلى سكان جزيرة مهيلي على الاستقلال التام، لكن مايوت صوتت على بقائها تحت الحماية الفرنسية واعترفت فرنسا باستقلال جزر القمر الثلاث لكنها استمرت في حكم مايوت كأحد توابعها الخاصة.

وفقا لتقديرات عام 2006 من قبل وزارة الخارجية الأميركية فإن ما يقرب من 98% من السكان في جزر القمر مسلمون. ساعدت المنظمات الإسلامية في دمج المجتمع القمري وتعريف العالم بهم. معظم المسلمين هم عرب أو فرس ولكن هناك أيضا أشخاص من أصل هندي.

 

التاريخ

تدعي بعض المصادر المحلية أن الإسلام وصل إلى جزر القمر خلال حياة الرسول صلي الله عليه وسلم عندما كان نبيلا البلاد فيه بيدجا موامبا ومتسوا مواندزي متواجدان في مكة في ذلك الوقت. الأدلة التاريخية تشير إلى أن التجار العرب والأمراء الشيرازيون المنفيون أدخلوا الإسلام في جزر القمر. لعب الإسلام دورا مركزيا في جزر القمر. تعلمت الأسر الحاكمة اللغة العربية وأطلق لقب حاج عليهم وحافظوا على العلاقات مع المجتمعات الإسلامية الأخرى مثل كيلوا، زنجبار، وسلطنة عمان. تتواجد طرق صوفية عدة مثل الشاذلية، القادرية، والرفاعية.

حسن بن عيسى حاكم البلاد الشيرازي في القرن السادس عشر الذي ادعى النسب من محمد صلي الله عليه وسلم شجع اعتناق الإسلام وشيد الكثير من المساجد. في القرن التاسع عشر بدأ الشيخ عبد الله درويش ممارسة الشعائر الإسلامية حسب الطريقة الشاذلية في جزر القمر. الشيخ درويش المولود في جزيرة القمر الكبرى سافر في جميع أنحاء الشرق الأوسط ثم تولى في وقت لاحق معتنق الإسلام محمد معروف (توفي 1904) شيخة الطريقة الشاذلية. وكان الشيخ عامي بن علي آل مازرووي (توفي 1949) أول العلماء في المنطقة الذي ألف كتب تندرج تحت باب الأدب الإسلامي باللغة السواحيلية.

السفير جعفر عبد الله شيخ أحمد السفير الدائم لجزر القمر لدى الجامعة العربية قال إن الإسلام دخل جزر القمر في عهد سيدنا عثمان بن عفان، وهذا موثوق تاريخيًا، مضيفًا أن جزر القمر هي الدولة الإسلامية الوحيدة في منطقة شرق إفريقيا.

وأوضح السفير الجزر قمري في تصريحات اعلامية أن علاقة العالم العربي وجزر القمر تربطهما علاقات قوية وقديمة، قائلاً إن الشعب القمري يعاني الآن من الاستعمار الفرنسي خصوصاً في جزيرة مايوت.

 

المعاهد والمدارس الشرعية

ينتشر مئات المساجد في جميع أنحاء الجزر فضلا عن المدارس الإسلامية العديدة. عمليًا فإن جميع الأطفال يحضرون المدارس القرآنية لمدة سنتين أو ثلاث سنوات وتبدأ عادة في حوالي سن الخامسة وهناك يتعلمون أساسيات علم اللغة العربية والإسلام.

 وتوجد ستة معاهد (مدارس) لرابطة العالم الإسلامي، هذه المعاهد أنشئت في عهد حكومة الرئيس أحمد عبد الله رحمه الله منذ عام 1400هـ، وقد تخرج منها الكثير، ثم سافروا إلى الدول العربية فدرسوا فيها وتعلموا العلوم الشرعية. والحقيقة أن هذه المعاهد قد أفادت كثيرا من طلبة العلم ونضح ذلك على سائر الجزر، وغيرها توجد مدارس أخرى كمدارس الإيمان، وكمثل المعهد الإرشادي، و لا توجد مدرسة أهلية أو حكومية إلا وتدرس مبادئ الإسلام. كذلك يوجد في الجزر كلية الإمام الشافعي للعلوم الشرعية واللغة العربية، ما يجعل عدد الذين يتكلمون اللغة العربية وذوي الثقافة الإسلامية يزدادون باضطراد كل يوم.

 

المساجد والأماكن المقدسة

تنتشر مئات المساجد في جميع أنحاء الجزر فضلا عن المدارس الإسلامية العديدة. عمليا فإن جميع الأطفال يحضورون المدارس القرآنية لمدة سنتين أو ثلاث سنوات وتبدأ عادة في حوالي سن الخامسة وهناك يتعلمون أساسيات علم اللغة العربية والإسلام. في المناطق الريفية فإن الأطفال يقومون بحضور هذه المدارس التي تكون في بعض الأحيان بعيدة عن المنزل ويقومون بمساعدة المعلم في العمل على أرضه. في عام 1998 افتتح المسجد الكبير الجديد بتمويل من أمير الشارقة في موروني. كثيرا ما يتم زيارة مقابر رجال الدين ومؤسسي الطرق الصوفية في المناسبات الدينية.

 

الإجازات والاحتفالات

المسلمون في جزر القمر يمارسون الشعائر الدينية بطريقة صارمة. أثناء الاستعمار الفرنسي فإنهم قرروا احترام المسلمين في هذا البلد الذين يعتنقون المذهب الشافعي, يتم الاحتفال بجميع العطلات الإسلامية بما في ذلك عيد الأضحى، رأس السنة الهجرية، عاشوراء، المولد النبوي، ليلة الإسراء والمعراج، وشهر رمضان. تتميز احتفالات المولد النبوي بتناول الولائم. الكثير من النساء يرتدون التشيروماني وهو عبارة عن قطعة من القماش المطبوع الذي يلف جميع أنحاء الجسم. القمرون يلجئون في كثير من الأحيان للمرابطين لتضميد الجراح والحماية من الجن. المرابطون يستعينون بالجن لتحديد الأيام المناسبة للزواج الناجح، إجراء مراسم الشفاء، وإعداد التمائم التي تحتوي على آيات قرآنية.

 

الإسلام السياسي

كان المناخ الاقتصادي والفوضى السياسية منذ الاستقلال في 1975 ضارة لتطوير حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. وقد سعت الفصائل المتناحرة لحشد الدعم الديني على حد سواء لدعم السلطة والمنافسة السياسية والتفاوت الاجتماعي. وقد اعتمد الخصوم السياسيون على تفسيرهم الخاص للقرآن والحديث، والدعوة الإسلامية لتصحيح الفساد السياسي. المنظرون الإسلاميون استخدموا وجهات نظر إسلامية لتبرير وتحدي الحكومة. الأوروبيون قاموا بتدريب المسؤولين الحكوميين لتطبيق الأيديولوجيات السياسية الغربية والعلمانية مع الاستمرار في دعم قادة الجمعيات الإسلامية. ازداد الفكر الإسلامي السياسية والوهابية بشكل متطرد على الطلاب العائدين من الدراسات الإسلامية في الخارج. ردا على الإحساس بالظلم والفوضى داخل الحكومة القمرية فإن الحركات الإسلامية تأمل في إنشاء جمهورية إسلامية. عضو منظمة القاعدة فاضل عبد الله محمد مولود في موروني عاصمة جزر القمر ويحمل الجنسية الكينية بالإضافة إلى الجنسية القمرية.

 

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.