من اخلاق الإمام جعفر الصادق عليه السلام

  • رقم الخبر 1239
  • المصدر: ويكي شيعة

المخلص عرف الامام الصادق علیه السلام بفضائل جمّة، وصفات عدة، تميز بها عن غيره، فضلاً عن مكانة الامامة التي من أشرف المراتب، ونتناول في الأسطر التالية شيئاً من فضائله علیه السلام:


جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام هو الإمام السادس من أئمة أهل البيت عليهم السلام. ولد في المدينة المنورة، واستشهد فيها وكان عمره يوم شهادته (65 أو 68) عاماً، ودُفِنَ في البقيع إلى جانب أبيه الإمام الباقرعليه السلام، وجدّه الإمام السجادعليه السلام، والإمام الحسن عليه السلام.

أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وكانت فترة إمامته 34 عاماً. (الإرشاد،2/179).

روي عنه عليه السلام أحاديث عديدة في شتى صنوف العلم، والمعرفة من المسائل الفقهيّة والكلاميّة و... ومن هنا نُسِبَ المذهب الشيعي إليه عليه السلام وسُمي بـ(المذهب الجعفري).

لقد وفرّت فترة الانفتاح - التي حدثت ما بين نهاية الدولة الامويّة وبداية الدولة العباسيّة - في زمن إمامة جعفر بن محمد عليه السلام حرية الحركة للإمام لنشر معالم الدين، فلم تسنح الفرصة لأئمة أهل البيت عليهم السلام. قبل ذلك إظهار علومهم للناس لتضييق الحكام عليهم، فصار منهلاً للعلوم، والمعارف، ومصدراً للأحكام، وغيرها.

عاصر الإمام الصادق عليه السلام من حكام بني أميّة كل من: هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد المعروف بـ(الناقص)، ثم أخيه إبراهيم بن الوليد، ثم مروان بن محمد المعروف بـ(مروان الحمار) آخر ملوك الدولة الأمويّة، ومن حُكّام بني العباس كل من: السفاح وأبي جعفر المنصور، واستشهد عليه السلام مسموماً على يد أبي جعفر المنصور. (موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام،27/209).

 

أخلاقه:

1- كرمه وجوده

دخل عليه المفضّل بن رمانة، وكان من ثقاة أصحابه ورواته، فشكا إليه ضعف حاله، وسأله الدعاء.

فقال عليه السلام لجاريته: «هاتِ الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر».

فجاءته به، فقال له: «هذا كيس فيه أربعمائة دينار، فاستعن به».

فقال المفضّل: لا والله جُعلت فداك، ما أردت هذا، ولكن أردت الدعاء، فقال عليه السلام: «لا أدعُ الدعاء لك».(رجال الكشي،121).

إنَّ فَقِيراً سَأَلَ الصَّادِقَعليه السلام فَقَالَ لِعَبْدِهِ: «مَاعِنْدَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُ، فَأَخَذَهَا وَوَلَّى شَاكِراً، فَقَالَعليه السلام لِعَبْدِهِ: أَرْجِعْهُ.

فَقَالَ: يَا سَيِّدِي سَأَلْتُ، فَأَعْطَيْتَ فَمَاذَا بَعْدَ الْعَطَاءِ؟ فَقَالَ عليه السلام لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى، وَإِنَّا لَمْ نُغْنِكَ، فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ، فَقَدْ أَعْطَيْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا احْتَجْتَ، فَبِعْهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ».(بحار الأنوار،‏47/61).

 

2- صدقاته في السرّ

كان الإمام الصادق عليه السلام يقوم في غلس الليل فيأخذ جرابا فيه الخبز، واللحم، والدراهم، فيحمله على عاتقه، ويذهب به إلى أهل الحاجة من فقراء المدينة، فيقسّمه فيهم وهم لا يعرفونه، وما عرفوه حتى مضى إلى الله عز وجل، فافتقدوا تلك الصِلات، فعلموا أنها منه. (الإمام الصادق عليه السلام،47).

 

3- إكرامه للضيوف

لقد كان الإمام الصادق عليه السلام يُشرف على خدمة الضيوف بنفسه، وكان يأتيهم بأشهى الطعام وألذه وأوفره، ويُكرر عليهم القول وقت الأكل: «أشدكم حبا لنا أكثركم أكلا عندنا» وكان يأمر في كل يوم بوضع عشر ثبنات من الطعام يتغدّى على كل ثبنة عشرة. (الإمام جعفر الصادق عليه السلام،46).

 

4- تواضعه

كان من تواضعه عليه السلام أنه يجلس على الحصير (النجوم الزاهرة،5/176). ويرفض الجلوس على الفرش الفاخرة، وكان يُنكر ويشجب المتكبرين، وقد قال ذات مرّة لرجل من إحدى القبائل: من سيد هذه القبيلة؟

فبادر الرجل قائلا: أنا.

فأنكر الإمام عليه السلام ذلك وقال له: لو كنت سيدهم ما قلت: أنا. (الطبقات الكبرى،1/32).

 

5- سمو أخلاقه

روى المؤرخون انَّ رجلا من الحُجّاج توهّم أن هميانه قد ضاع منه، فخرج يُفتّش عنه، فرأى الإمام الصادق عليه السلام يصلّي في الجامع النبوي فتعلّق به، ولم يعرفه، وقال: «أنت أخذت همياني؟».

فقال له الإمام عليه السلام بعطف ورفق: ما كان فيه؟

فقال الرجل: ألف دينار.

فأعطاه الإمام عليه السلام ألف دينار، ومضى الرجل إلى مكانه، فوجد هميانه، فعاد إلى الإمام رمعتذرا منه، ومعه المال، فأبى الإمام عليه السلام قبوله، وقال له: شئ خرج من يدي فلا يعود اليَّ، فبُهر الرجل وسأل عنه، فقيل له: هذا جعفر الصادق، وراح الرجل يقول بإعجاب: «لا جرم هذا فعال أمثاله». (الإمام جعفر الصادق عليه السلام،48).

 

6- الصبر

من صور صبره عليه السلام أنه لما توفي ولده إسماعيل، وكان ملء العين في أدبه وعمله وفضله، دعا عليه السلام جمعا من أصحابه فقدّم لهم مائدة جعل فيها أفخر الأطعمة، وأطيب الألوان، ولمّا فرغوا من تناول الطعام سأله بعض أصحابه، فقال له: يا سيدي لا أرى عليك أثرا الحزن على ولدك؟

فأجابه عليه السلام: «وما لي لا أكون كما ترون وقد جاء في خبر أصدق الصادقين – يعني جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – إلى أصحابه: إني ميّت وإياكم». (الإمام جعفر الصادق عليه السلام،49).

 

***

 

نعزی الامة الاسلامیة و صاحب العصر و الزمان بذکری استشهاد فقیه آل محمد(ص) شیخ الائمة الاطهار سیدنا و مولانا الامام جعفر بن محمد الصادق (ع). جعلنا الله و ایاکم من السالکین لنهجه و المستنین بسنته.